حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

الرئيسية

بيانات الحزب

صحافة و إعلام
 أحزاب سورية
حقوق الإنسان
أرشيف المقالات
نشرة الحداثة
  اتصل بنا
للانتساب إلى الحزب
 

 

 حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

*المحافظة على أساس النسبية لمنع الأكثرية العددية

فاديا كيوان

النهار - 02/04/08//

كثرت الأدبيات التي عالجت أسباب اندلاع الحرب الأهلية في العام 1975 وسقوط الدولة آنذاك وارتسام مربعات الميليشيات لخمس عشرة سنة تقريباً. كذلك تتعدد الأدبيات الحالية حول أسباب فشل تطبيق اتفاق الطائف وحتى حول اسباب الشلل التدريجي للمؤسسات الدستورية في مرحلة ما بعد 14 شباط 2005 يوم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
لكن هناك أمر واضح في المشهد السياسي العام للبنان اليوم هو انكشاف البلد بشكل كامل وشبه أعمى أمام التجاذبات الخارجية وقد بلغت في هذه المرحلة ذروتها.
ماذا ينتظر اللبنانيون اليوم؟
فيما ينتظر اللبنانيون العاديون الفرج وذلك من دون انقشاع افق هذا الفرج، مع تزايد الضغوطات المتقابلة وارتفاع وتيرة التهديد بالحرب بين التحالف الأميركي- الإسرائيلي من جهة والتحالف السوري - الإيراني من جهة أخرى، ومع الإرباك الواضح في مواقف الدول العربية الأخرى، ينتظر كل فريق من المتخاصمين في لبنان ان تميل الدفة في المواجهة الخارجية الدولية الإقليمية لمصلحة هذا الحلف او ذاك لكي يربح هو في اسقاط خصمه في الداخل.
لا ادري اذا كان هناك فريق ما يراهن على حدوث حرب او عملية عسكرية فيما يراهن فريق ما آخر على الوقت وعلى انتهاء عهد الإدارة الأميركية الحالية...
هناك ملاحظات ثلاث لا بد ان ندلي بها في هذا السياق وهي في نظرنا تضيء على ثغرات عدة في معادلة الداخل- الخارج تسمح لنا بالأمل بامكان فك الإرتباط مع الخارج نسبياً واعادة اطلاق ميثاق: لا شرق ولا غرب، ولبنان لن يكون ممراً ولا مستقراً للمؤامرات على سوريا، وفي الوقت نفسه يأخذ مسافة سيادية عن الدولة الشقيقة والجارة الأقرب فتعترف سوريا بحدوده وتقيم معه تبادلاً ديبلوماسياً.
الثغرة الأولى تكمن في الطابع المركب للتحالفين الكبيرين اللذين يستقطبان اليوم المجتمع اللبناني. ففي كل معسكر هناك فرقاء عدة وهناك صقور وحمائم وهناك قوى اكثر ارتباطاً بالخارج واخرى أقل ارتباطاً به، قوى لها مصالح متنوعة على أية حال في مجال اعادة تركيب السلطة في لبنان وبعضها ذهب الى التحالف على اساس "عدو عدوي هو صديقي"، و"صديق صديقي هو صديقي". وبعض القوى في كل تحالف ليس لها شيء تخسره وهي تعمل على اساس أن "الغريق لا يخشى من البلل" وبعض القوى يلعب ورقة "صولد وأكبر" و"مكاسبه في الدق"...
الثغرة الثانية وجود وعي لدى كل من الفريقين المتخاصمين بأن الإرتباط الأعمى بالخارج قد يدفع الى صفقة او تسوية خارجية على حساب الداخل مما لا يضمن لأي من الفريقين حماية حقيقية لمصالحه الحيوية. وفي الفريقين عقلاء يبحثون عن مخارج مشرفة.
الثغرة الثالثة تصاعد الوعي المدني في لبنان لخطورة الإرتباط الكامل بالخارج. يأتي ذلك في موازاة تعدد المشاكل الإقتصادية والخدماتية والإجتماعية والمعيشية التي يواجهها اللبنانيون أياً كان انتماؤهم المذهبي او الطائفي او السياسي. ونلاحظ تراجعاً حقيقياً للإستقطاب الثنائي لدى عامة الناس لشعورهم بأن هذا الإستقطاب يدفع البلد الى المأزق والى الأفق المسدود وقد يؤدي به للإرتهان الأعمى للخارج ولانتظار الحلول الخارجية للمسائل التي يختلف حولها اللبنانيون اليوم.
تراجع الإستقطاب الثنائي هذا لا يعني أن الناس أصبحت حيادية فليس هناك من حياد ممكن في مواجهة المسائل التي يختلف بل ينقسم حولها اللبنانيون.
من الناحية السياسية، ان الحياد غير موجود واشهار الموقف الحيادي قد يكون تكتيكاً او محاولةً لأخذ مسافة تسمح برؤية الأمور بعين أكثر تجرداً. وغالبية المواقف لا تنتمي أو أنها لم تعد تنتمي الى المشهد الثنائي الإستقطاب انما هي مواقف توفيقية ترى أن كل فريق على حق في بعض خطابه أو ربما في كامل خطابه لكنها لا تخون الفريق الآخر وترى للتسوية التاريخية مكاناً بدل البحث عن النصر والغلبة و"كسر العظم"...
تكمن المشكلة في كيفية البحث حول مسألة اعادة تكوين السلطة في الداخل وهذا يعني في لبنان مسألة توزيع حصص المذاهب والطوائف وصلاحيات المؤسسات التي تتماهى زوراً بقاطنيها المؤقتين أصلاً، لو كنا فعلاُ في دولة مدنية يحكمها الحق، وهو أبعد من القانون.
فكل فريق يتطلع الى التطورات الخارجية بعين وعينه الأخرى وقلبه على حصته ومكانته وموقعه ومصالحه في المعادلة الداخلية. فقد يكون من السهل مطالبة كل فريق باغلاق عينه المطلة على الخارج، هذا الخارج المتوتر بل المهووس بالعظمة. لكن كيف لنا أن نضمن آلية البحث في اعادة تكوين السلطة وفي مكانة وموقع الجميع من دون وساطة ومن دون تحكيم؟ والا من سيكون الحكم يا ترى؟
اذا دققنا في الخطاب السياسي العام في لبنان اليوم، نرى تقاطع مختلف الفرقاء الرئيسيين على الإعلان عن التزامهم بتطبيق اتفاق الطائف. فالبعض ينتقد عدم تطبيقه بالكامل والبعض الآخر ينتقد التطبيق وليس الإتفاق نفسه. فهل هناك امكان لتأكيد التزام الجميع بأحكام هذا الإتفاق اليوم على أن نجتاز من خلال تطبيقه بالكامل مرحلة التوتر الإقليمي والدولي الحالية؟
من المعلوم ان اتفاق الطائف فيه بعدان: بعد داخلي يتناول اعادة تشكيل السلطة والإصلاحات السياسية في النظام التوافقي وبعد خارجي يتناول العلاقات الثنائية مع سوريا. فبعد انسحاب القوات السورية من لبنان في العام 2005 وذلك بعد تأخير 13 عاماً على ذلك، اصبح هناك خلل في التسوية بين اللبنانيين في مجال ارساء قاعدة التعاطي مع الخارج اي بكلام آخر في مجال العلاقات الخارجية للبنان. وهذه المسألة بحاجة الى اتفاق لبناني - لبناني ويخطىء اي فريق يحاول التعاون الإفرادي مع الخارج او يبحث عن تسوية معه بدل البحث عن تسوية داخلية - داخلية حول موضوع العلاقة مع الخارج.
على مستوى اعادة تشكيل السلطة، نرى أن الموضوع سهل جداً اذا ما تعقّل القادة الرئيسيون في الفريقين: فتكون القاعدة بالتزام أحكام اتفاق الطائف. واول استحقاق في هذا السياق هو اعادة النظر في التقسيم الإداري بشكل أكثر التزاماً باللامركزية الإدارية والإنمائية – نضيف - وبشكل متلازم وضع قانون انتخاب جديد يضمن صحة التمثيل لمختلف فئات الشعب اللبناني على أن تكون المحافظة هي الدائرة الإنتخابية، كما جاء في اتفاق الطائف، وعلى أن يعتمد قانون الإنتخاب على النظام النسبي الذي يضمن من جهته ثلاثة أمور في آن واحد:
-1 صحة التمثيل اي توسيع دائرة التمثيل لتشمل مختلف اتجاهات الرأي نسبياً في كل المناطق.
-2 يضع ضوابط لعدم تحكم اي اكثرية عددية في اية محافظة بتوزيع المقاعد النيابية فيها فيطمئن الجميع ويأخذ كل فريق حقه في التمثيل.
-3 يحسب حساب الرأي الآخر فلا يعطي الرابح كل شيء لا سيما وان الربح هو دائماً نسبي. وهذا الموضوع مهم جداً اذا اردنا الإنصاف واعطاء مكانة للإعتدال في مختلف الطوائف والمناطق.
أما على المستوى الخارجي، فهل لدينا قيادات أمثال بشارة الخوري ورياض الصلح تكون قادرة على تلقف اللحظة التاريخية، ليس للإنتهاز وزيادة نفوذها، بل لإنتزاع استقلالنا الثاني بل الثالث عن الخارج بصيغة الحياد الإيجابي؟
فيبقى لبنان قلب العالم العربي النابض ورئة يتنفس منها العالمان العربي والإسلامي ومنبراً لقضايا هذين العالمين والتي تسكن وجدانه. وفي الوقت نفسه، يفك الإرتباط بالأحلاف الخارجية التي تمزقه كلما احتدمت المواجهة بينها وقد تقطّع أوصاله وتذوّبه اذا ما توافقت.
في حال أردنا الوصول الى تسوية من هذا النوع، نبقى بحاجة الى حكم او راعٍ للحوار والوفاق حول تأكيد تطبيق اتفاق الطائف بالكامل وحول وضع وثيقة الحياد الإيجابي للبنان.
لا نرى سوى جهة دولية قادرة على رعاية حوار كهذا ووفاق كهذا خاصة بالنظر الى أهمية ضمان الحياد الإيجابي اذا ما اراد القادة اللبنانيون اعلانه. فالجامعة العربية هي مكان صالح بامتياز لهكذا حوار ووفاق وبامكان الجامعة العربية ان تكون مهد اعلان الحياد الإيجابي اللبناني وضامنة له. كما يمكن الامم المتحدة، اذا ما تعذر قيام الجامعة العربية بهذا الدور، ان تبادر الى دعوة القادة اللبنانيين الى طاولة مستطيلة يجلس على رأسها الأمين العام للأمم المتحدة ومن حوله القادة اللبنانيون وعندها يخرج ميثاق حياد لبنان الإيجابي من على أهم منبر دولي. فهل من بين قادتنا من يهتم بفك الإرتباط او الأقل عدم المراهنة على الحسم الخارجي او على التطورات الخارجية؟
مَن، مِن بين قادتنا، قادر اليوم على اتخاذ المبادرة المستقلة ومد اليد لتسوية تاريخية على غرار تسوية 1943 فنجدد ميثاق الإستقلال ويستعيد لبنان دوره كمنبر ويقفل ربوعه كساحة لحروب الآخرين على أرضه؟
سنرى في خطابات قادتنا جواباً على هذ السؤال.      

 

 

   الرئيسية  

أعلى الصفحة

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان