|
*الخطاب
السياسي "المسالم" لسوريا في القمة:
توضيب الأوراق للتفاوض مع إسرائيل
ميشال نوفل
المستقبل
- 05/04/08//
يُعزى الخطاب السوري
اللافت بمرونته و"النظيف" في القمة العربية الأخيرة إلى سببين
رئيسيين حسب ديبلوماسيين عرب وأوروبيين، الأول هو تأثير الحضور
العربي من الجانب غير المؤيد لسياسات المحور السوري ـ الإيراني،
خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب، فضلاً عن ضغط "معسكر
الاعتدال" الذي يفرض نوعاً من التوازن في تناول الموقف الأميركي
من النزاع العربي ـ الإسرائيلي ومفاوضات التسوية. أما السبب
الثاني فهو أن السوريين باتوا منخرطين بصورة عميقة مع
الإسرائيليين في محادثات ما يسمى "المسار الثاني غير الرسمي"
للمفاوضات عبر قناة الاتصال التركية وربما قنوات اتصال أخرى تفتح
قريباً عبر ألمانيا وإسبانيا.
ويرى المفاوضون السوريون والإسرائيليون المعنيون بعملية "الحوار
الاستراتيجي" هذه، أنهم يحضّرون لمرحلة "التمهيد للمفاوضات" التي
تتطلب إضفاء حرارة على العلاقة، وتوضيب ملفات التفاوض غير
الجاهزة، بحيث تكون دمشق وتل أبيب على استعداد للانتقال إلى
مرحلة المفاوضات الرسمية عندما تقول الإدارة الأميركية المقبلة
"تفضّلوا إحكوا مع بعض"!.
ويلاحظ الديبلوماسيون أنه مطلوب من سوريا في المقابل أن تجلس في
مقعد رئاسة مؤتمر القمة وتمتنع عن التصعيد الكلامي ولغة الشتم ضد
"عرب التسوية" أو "سلام الاستسلام"، ما جعل وزير الخارجية السوري
وليد المعلم يميّز بين مبادرة السلام العربية واستراتيجية
السلام، مشدداً على تمسك دمشق بالمبادرة. والنتيجة أن الخطاب
السوري في مؤتمر القمة لم يكن ذلك الخطاب السياسي التقليدي الذي
يستبعد السلام مع إسرائيل، كما غابت عنه تماماً عبارات المقاومة
والصراع والمواجهة والتصدي للأخطار المحدقة بالأمة..
في هذه الأثناء، يواصل مسؤولون أتراك "ديبلوماسية المكوك" بين
سوريا واسرائيل لنقل المواقف والشروط المتبادلة وتذليل العقبات.
وينسب هؤلاء المسؤولون إلى محاوريهم الاسرائيليين أن رئيس
الوزراء ايهود أولمرت مع إحياء المفاوضات مع السوريين، بل انه
يحتاج إلى هذه المفاوضات لتحقيق انجاز ما في ضوء الصعوبات التي
تواجه المفاوضات على المسار الفلسطيني.
وتمارس اسرائيل منذ التسعينات من القرن الماضي استراتيجية اللعب
على المسارين من خلال توجيه إشارات ايجابية على المسار السوري
بغية احداث المزيد من الضغط وانتزاع المزيد من التنازلات في
المسار الفلسطيني. ولا يعني هذا بالطبع عدم اهتمام اسرائيل
بإعطاء أولوية في لحظة معينة للمسار السوري باعتبار انه يندرج في
اطار المواجهة الاستراتيجية مع ايران ومحاولة تشليحها الورقة
السورية.
وتؤكد المصادر التركية ان المناورة بين السوريين والاسرائيليين
تدور الآن حول شرطين: الجانب السوري يقول انه مستعد للتفاوض
مباشرة مع الجانب الاسرائيلي مقابل تعهد بالانسحاب من الجولان في
نهاية المطاف، في حين يشترط الاسرائيليون وقف الدعم السوري لحركة
"حماس" وإغلاق مكاتب بعض المنظمات الفلسطينية في دمشق ووقف
المساعدات عنها، وعدم التدخل في شؤون لبنان.
الرهان السوري هو على عامل الوقت الذي قد يكشف خلال أشهر معدودة
ان إدارة أميركية جديدة قد تقبل بالتفاوض مع دمشق وطهران، وعندها
يصبح التفاوض السوري الإسرائيلي رسمياً ولو مفتوحاً على جدول
زمني طويل. ويكون النظام السوري قد خرج من دائرة العزلة وخطر
العقاب الذي يلوح من خلال إنشاء المحكمة الدولية المعنية بمحاكمة
قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه! يمكن سوريا أن تبقى
صديقة لايران على صعيد عام، لكن سيطلب منها التوقف عن دعم "حماس"
وإرسال السلاح إلى "حزب الله" باعتبار ان هذا يندرج في اطار
تعزيز استراتيجية ايرانية. لكن سوريا ليس في إمكانها التزام خيار
فك الارتباط بإيران لأنها ليست مهتمة بالوصول إلى اتفاقية سلام
مع إسرائيل، على غرار الحال مع مصر والاردن، وما يهمها فعلاً هو
المناعة التي توفرها "عملية السلام" على غرار الاهتمام
الإسرائيلي بـ"عملية السلام" مع الفلسطينيين وليس تحقيق السلام
بكل أبعاده ونتائجه.
|