حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

الرئيسية

بيانات الحزب

صحافة و إعلام
 أحزاب سورية
حقوق الإنسان
أرشيف المقالات
نشرة الحداثة
  اتصل بنا
للانتساب إلى الحزب
 

 

 حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

*تجديد الإذعان والبيعة .. وليس المفاضلة بين البرامج
معتز بالله عبد الفتاح

 

موقع الاوان - 13/04/08//

بمناسبة انتخابات المحليات في مصر، أتحدث عن ظاهرة جديرة بالتأمل حيث لا توجد دولة ديمقراطية غربية نجح فيها حزب أو رئيس حكومة بأغلبية أكثر من 60% من الأصوات مرتين متتاليتين منذ الحرب العالمية الثانية. وفي المقابل فالوطن العربي نادرا ما عرف نتائج انتخابات بنتيجة أقل من 80% ولمرات متعددة! والحقيقة أن الرئيس أو الحزب الذي يفوز بهذه النسبة لا يعلن نفسه فائزا في الانتخابات الحالية ولكنه يعلن أنه سيفوز في كل الانتخابات القادمة بالحيلة والتزوير الممزوج بالإقصاء والتخلص من المنافسين.

 

ومن أسف، يبدو أن أمر الانتخابات العربية لم يراوح حتي الآن فكرة تجديد الإذعان والبيعة درءا للفتنة وليس المفاضلة بين البرامج والرؤي كما يري المتابع للانتخابات الغربية. فالقضية في الغرب تبدو كما لو أن الحاكم يأتي لأنه ناتج عن اختيار الأغلبية له، أما في مجتمعاتنا فيبدو أن الحاكم مطالب باصطناع أغلبية (مزيفة) حول شخصه وفكره.

 

الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة العربية هو الانتخابات العراقية والفلسطينية التي يبدو أن عدم الاستقرار في الدولتين جعلا من المستحيل تحديد ماهية الحكومة وبالتالي قدرتها تحديد قدرتها علي التحكم في نتائج الانتخابات.

 

أي أن هناك ارتباطا شرطيا بين "الاستقرار" السياسي والانتخابات الوهمية في البلدان العربية. وهذا عكس كل نظريات الديمقراطية المعاصرة التي تؤكد أن التحدي الأكبر الذي يواجه أي حكومة جيدة، كما قال جيمس ماديسون أحد أهم من صاغوا الدستور الأمريكي سنة 1787، هو كيف " تستطيع الحكومة أن تحكم الشعب وفي ذات الوقت تضع نفسها تحت تصرفه وإرادته كما يعبر عنها الناخبون. ففي يوم الانتخابات يتحول الحاكم إلي محكوم ينتظر قرار الهيئة الناخبة التي تتحول إلي حاكمة بعد أن ظلت محكومة منذ آخر انتخابات."

 

وعادة تستفيد المجتمعات من الانتخابات في تجديد الدماء والتداول السلمي للسلطة علي أكثر من مستوي. فمن المنظور الطبقي فإن كل حزب سياسي يكون متوجها إلي مطالب ومصالح طبقة أو شرائح اجتماعية دون أخري. وعلي هذا فإن كل طبقة تجد لنفسها فرصة في الاستفادة من حزب خلال فترة محددة حتي يخلفه غيره. فنظريا يميل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة إلي رفع يد الدولة عن النشاط الاقتصادي وخفض الضرائب من أجل اقتصاد أقوي حتي لو أدي ذلك إلي تفاوت في الدخول والثروات فإن عددا من السنوات تحت حكمه سيكون مفيدا لزيادة رأس المال الوطني. وعلي هذا فاختيار الحزب الديمقراطي الأكثر التزاما بحماية مصالح الأقليات ومحدودي الدخل سيعني بضع سنوات من إعادة توزيع رأس المال المكتسب في الفترة الجمهورية. 

 

ثانيا: من منظور مقاومة الفساد في الأجهزة البيروقراطية في الدولة فإن كل حزب سياسي يأتي عبر انتخابات جديدة يسعي جاهدا ألا يبوء بفساد من سبقه وبالتالي يفتح الملفات المغلقة ويكشف عن التربح غير المشروع. وهذا هو ما يفسر لماذا سمعنا في مطلع التسيعينيات عن محاكمة وانتحار العديد من الوزراء ورؤساء الوزراء في دولة كانت ديمقراطية منذ عام 1951 مثل اليابان. ذلك أن الحزب الليبرالي ظل حاكما علي نحو متصل لمدة 40 سنة نتيجة انتخابات حرة نزيهة بما دفع كثيرون من كوادره لتكوين علاقات غير قانونية مع بعض رجال الأعمال. وعلي هذا فالديمقراطية ليست شرطا كافيا لمحاربة الفساد السياسي ولكنها شرط ضروري لأن عن طريقها يتم تداول السلطة الذي هو يقينا شرط جوهري للكشف عن الفساد وآلياته السابقة كمقدمة لمقاومتها لاحقا.

 

وثالثا: من منظور الالتزام السياسي، فإن الانتخابات تعني أن الحكومة في امتحان يومي حتي يأتي يوم الامتحان الأكبر وهو يوم الانتخابات الحرة النزيهة. فلا يمكن للحكومة أن تقصر حتي في مواجهة الكوارث الطبيعية لأنها ستقف يوما أمام الهيئة الناخبة مطالبة تجديد البيعة لها. ومن هنا أشار آمارتيا سن الاقتصادي الحاصل علي جائزة نوبل عام 1998 عن مفارقة جديرة بالتأمل، هي أن المجاعات لا تحدث في الدول الديمقراطية رغم أن المجاعة قد تنتج عن فيضانات أو زلازل أو أوبئة. لكن قد تحدث المجاعة في السودان وليس في زامبيا، في كولومبيا وليس في بوليفيا الأفقر، في باكستان وليس في الهند. والسر ليس لأن بعض الدول محظوظة وأخري تعسة ولكن لأن أي حكومة ديمقراطية تعلم يقينا أن حسن التعامل مع الأزمات والكوارث هو من الامتحانات العثيرة التي لابد أن تجتازها بنجاح. أما دول الانتخابات الوهمية فهي إن استجابت للكوارث الطبيعية فهي استجابة غير المراقب إن شاءت تلكأت وإن شاءت تعطفت. أخيراً من منظور أخلاقي وديني، فقد ذهب بعض علماء الدين أن الانتخابات هي مناسبة مهمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناسبة للشهادة التي أمرنا ألا نكتمها لأن "من يكتمها آثم قلبه". فلا تشهد زورا. "وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربي." والتشابه مذهل بين قول الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم): "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم،" وقول جان جاك روسو صاحب "العقد الاجتماعي": "إذا قال مواطنو الدولة إنهم غير معنيين بشئونها، فيمكن أن تعتبر أنها قد انتهت".

 

وعليه فمسئولية أجهزة الإعلام وقادة الرأي أن يشاركوا في الانتخابات وأن يدعوا غيرهم لها فإن لم تصنع خيرا باختيار الأفضل علي الأقل امنع شرا بأن تفوت علي غيرك فرصة أن يصوت نيابة عنك. اجعلها انتخابات حقيقية ولا تشارك بسكوتك في انتخابات وهمية

 

 

   الرئيسية  

أعلى الصفحة

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان