حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

الرئيسية

بيانات الحزب

صحافة و إعلام
 أحزاب سورية
حقوق الإنسان
أرشيف المقالات
نشرة الحداثة
  اتصل بنا
للانتساب إلى الحزب
 

 

 حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

* العلمانية بين الدعوة الإيدلوجية والحــاجــة المـوضـوعيـة

هيفاء احمد الجندي

السفير _ 17/04/08//

إذا سئل بعض الماركسيين هذه الأيام عن موقعه ينبري للقول بأنه علماني فيسقط عنه صفة الماركســي اليســاري في الوقت الذي كان فيه الماركسي اليساري بالــضرورة علمانيا. أي ان العلمانية تظهر كتعبير منجز ونهائي.
ما دفعني لكتابة هذه المقالة عن العلمانية، هو الشكل الذي تطرح من خلاله، إذ غالباً ما توضع بمواجهة الحركات الاسلاموية فتتحول الى شعار مفرغ من مضامينه ومحتواه الفلسفي التاريخي والتغييري لتصبح مناقضة لأهدافها ومقاصدها وغاياتها وتوظف إيدلوجيا وضمن إطار تغريبي وليس تأصيلياً يأخذ الأوروبي قدوة ومثالا يحتذى بشكل أعمى.
وعندما تصبح العلمانية مقولة بحد ذاتها تشوه وتختزل وتزيف وتصبح مقلوب الاصولية أي علمانية رثة، شعبوية وعقيدية. وحتى توضع ضمن مسارها الطبيعي وصيرورتها المحلية يتوجب علينا بادئ ذي بدء، تحليل وفهم ظاهرة انتشار الحركات الأصولية «الاسلاموية» لأن تكـاثرها بهذه الطريقة المخيفة مؤشر على مرض ينخر بهذه المجتمعات ولأن الأسباب التي تدفع بانتشارها هي نفسها الموانع والكوابح في وجه تأسيس وتأصيل وتبيئة العلمانية. إذا الأهم هو معالجة الأسباب قبل محاكمة الأعراض ومن بين أهم الأسباب:
1ـ بنية السلطة العربية المستبدة والمحتلة لمفهوم الدولة المدنية الحديثة او الدولة ـ الأمة وتحالفاتها مع قوى الهيمنة الغربية.
2ـ الأزمـــة الاقتصــادية والاجتمــاعية وفقدان الديمــوقراطية وتزايد حدة الفقر والبؤس والاضطهــاد الســياسي وعــدم المساواة.
3ـ الظلم والاستغـلال والاستقطاب على مستوى الداخل والخارج نتيجة الهيمنة الاميركية على العالم، اضافة الى البنية السوسيولوجية، النفسية، التاريخية العربية وما لازمها من انهـيار للمشــاريع الكــبرى وحالة اليأس والاحباط. عندئذ وجدت هذه الحركات فرصتها التاريخية وقامت بتعبئة الناس التي وجدت حقــائقها فـي هذه الحركات، لتبني قاعــدة جماهــيرية لها وخطابا ايدلوجيا غير مبني على رؤية فكرية واضحة او برنامج واضح المعالم. أفكارهم تناولت القضايا الاخلاقية، الشخصـية، الوجودية ومسألة الهوية بعيدا عن منطق الطبقية وتضارب المصالح او القضايا الاجتماعية الاقتــصادية او تحديد موقفهم من قضايا الأقليات والقضايا التي تهم الانسان والمجتمع، وهذا ما يفسر تعاملهم التأويلي التحريفي والأسطوري والبراغماتي للنص الديني واستعادتهم للاسلام القروسطي وقطعهم مع الاسلام التنويري وحتى الكلاسيكي واستحضارهم لأبو العلا المودودي وسيد قطب وحسن البنا. كل ذلك لهدف واحد وهو السلطة السياسية وذلك يعكس مقدار هوسهم بالسلطة ورفضهم للعلمانية يأتي أولا وأخيرا من باب خوفهم على مشروعهم السياسي، لأن العلمانية تحرر الدين من أسر السلطة لتنقله الى حيز المجتمع المدني لأن الدولة المدنية الحديثة هي دولة علمانية أما الدولة الطائفية والدينية ليست بدولة.
كل ما سبق هــدفه التأكيد أن العلمانية لا يمكن ان تفهم الا ضمن اوضاع اجتماعية، سياسية، ثقافيـة، تاريخية، بمعنى أن تأسيسها يفرض مشروعا مجتمعيا يتجــاوز البنى التقليدية التي تعــمل الأصـولية من قلبها وهذا مرتبط بانجاز الحداثة. (مشروع اقتصادي ـ اجتماعــي) تحمله فئة محددة اجتماعية ـ ثقافية ليصــبح عملية موضوعية ولن يصبح عملية موضوعية دون ربطه بالصراعات الاجتماعية وتضــارب المصالح ومن هنا فالعلمانية ليســت عقيـدة او دعوة وإنما هدف تحقيقه مرتبط بالديموقراطية المتعلقة هي نفسها بمصالح الفئات الشعبية بالفقر وظروف العمل لأن النظر الى الديموقراطية بوصفها مسألة سياسية وتفريغها من مضمونها الاجتماعي والقفز فوق القضايا المجتمعية يعزز من مواقع الأصولية ويعتبر نصراً لهم.
فعلى بعض الفاعلين السياسيين الذين يرون انفسهم مضطرين او مجبرين لعقد تحالفات مؤقتة صفتها التكتيك مع قوى أصولية اسلاموية وهي حكما مضادة للعلمانية النتيجة تكون أصوليات تعمم الاستبداد أكثر من ســيطرة الحزب الواحد، الذي من أجله عقــد وأبـرم هذا التحالف لانهاء هيمنتــه واستــبداده. وهنا تكون الديموقراطية مجرد ديموقراطية شكلية لأنه تم اختزالها الى مجرد مسألة سياسوية الغرض منها هو انهاء الاستبداد. تحقيق العلمانية يتم في سياق تحمله الاحزاب والطبقات وملازم للديموقراطية المرتبطة بالصراع الاجتماعي ضمن مشروع حداثي يتناول المجتمع بأكمله ومن هذه الزاوية مشروع الحداثة متصادم مع الحركة الأصولية. إذا علينا العمل من أجل تأسيس تيار علماني ديموقراطي وطني شرطه حراك اجتماعي غير محدد سقفه السياسي.

 

 

   الرئيسية  

أعلى الصفحة

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان