حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

الرئيسية

بيانات الحزب

صحافة و إعلام
 أحزاب سورية
حقوق الإنسان
أرشيف المقالات
نشرة الحداثة
  اتصل بنا
للانتساب إلى الحزب
 

 

 حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

*الثقافة العربية التائهة بين غريبين

محمد الحداد 

الحياة - 20/04/08//

ثمة بين المثالين الإيراني والتركي تقاطع ثم تنافر غريبان. في إيران نظام يحترم ظاهريا لعبة الانتخابات، فلا رئاسة مدى الحياة ولا توريث ولا حكم مطلق، والصحف تتمتع بحرية النقد والبرلمان له دور حقيقي في الحياة السياسية، لكن الشرعية التي يقوم عليها هذا النظام تفرغ الانتخابات من محتواها الحقيقي وتجعلها بعيدة عن أصول النظام الذيموقراطي.

فالهيئات غير المنتخبة هي التي تقرر من يحق له الترشح للانتخابات ومن يعتبر خطرا على النظام الإسلامي ومن يسير في خط الثورة ومن لا يسير، وغير ذلك من الأحكام الاعتباطية. وفي تركيا أيضا توجد حياة سياسية وانتخابات وصحف ومعارضة وحكم، لكن بعض الهيئات غير المنتخبة يمكن لها أن تعارض إرادة الناخبين وهي التي لا تضم إلا بضعة أفراد، فضلا عن قيادة الجيش التي لم تتخلص تماما من الرغبة في توجيه الحياة السياسية من وراء الستار.

الفارق أن حراس الثورة في إيران لا يبدون منزعجين من هذا الوضع الذي ورثوه عن الفترة الخمينية، بل يعتبرونه ميزة من ميزات نظام الجمهورية الإسلامية ويعتزون به ويرغبون في تصديره. أما حراس الثورة العلمانية في تركيا فهم يتصرفون بحياء لأنهم يعلمون أن قرارات الهيئات غير المنتخبة تعارض الحس المشترك بين الناس ولو كانت دستورية. وتشكو العلمانية من نقطة ضعف أمام أطروحة الدولة الذينية التي تنافسها. فالعلمانية تفترض الاقتراب من الأنظمة الغربية والنسج على منوالها، وفي هذه الأنظمة تمتزج العلمانية بالذيموقراطية ويكون صعبا أن تطبق الأولى دون الثانية. لكن في الشرق الأوسط الكبير، إذا اتجهت العلمانية باتجاه الذيموقراطية انكشف في الغالب أنها مشروع أقلية في المجتمع، وإذا ما غامرت بممارسة الذيموقراطية فهي تكون كمن حفر قبره بيده.

وينعكس هذا الوضع على المثقففين المساندين لأحد المشروعين، الإسلامي أو العلماني. ففيما يرى مثقف المشروع الأول أن الممانعة والمقاومة تعلو على كل الاعتبارات الأخرى، فلا يرى حرجا من تسييج النظام من الداخل، بل يعتبر دلك شرط تحقيق ديمومته والمحافظة عليه مكسبا من مكاسب الرفض والتصدي، يؤرق مثقف المشروع الثاني أن يضطر للدفاع عن أوضاع تتعارض والحد الأدنى من التناسق بين العلمانية والذيموقراطية.

لا شك أن المنطقة العربية تشكو من فراغ كبير في مستوى التفكير والممارسة السياسيين، فلم يبق لها إلا أن تراقب ما يحدث في إيران أو تركيا وتحتج بهذا أو ذاك. ومع أن الايديولوجيا القومية العربية التي ظهرت قبل قرن كانت متأثرة أيضا بالطورانية التركية ونشأت خصما لها يقتبس صورتها، فإن الأكيد أنها تطورت لتصبح أيديولوجيا تستقطب المفكرين والشعوب وبرز لها قادة ومنظرون وزعماء. أما بعد القومية العربية لم يظهر غير الفراغ ولم يقم عنها فكر بديل. وبلغ من هوان الشأن السياسي العربي أنك لا يمكن أن تجد وصفا لأنظمة حكمه ولا تجد فكرا يمكن أن يمثل مشروعا مستقبليا له. وكان الفكر العربي في السابق يدعو إلى الاقتباس عن الغرب بصفته الأكثر تطورا في نظام الحضارة العالمي، واليوم أصبح الغرب بعيدا وغير مرغوب فيه، فلم يبق إلا إيران وتركيا نستلهمهما نموذجا للتفكير والعمل. ولما كان النموذج التركي يشكو من الخلل الذي ذكرنا، فإن مشروع تصدير الثورة الإيرانية سيواصل دق الأبواب العربية، فهده الأبواب هشة محطمة لا تقدر على التصدي لشيء.

من المفروض أن يخرج العلمانيون من خيالاتهم وأن لا يعيشوا في عالم الكتب والفكر المجرد، ثمة واقع حقيقي هو الموجه لوعي الأغلبية من الناس ولا يمكن تجاهله أو التقليل من نتائجه. لكن ثمة احتمال أن التحامهم بالواقع سيتسبب لهم في مشاكل نفسية معقدة. فالمثقف العربي فقد اليوم إيمانه بما كان يدعوه الشعب أو الجماهير، بعد تعبّد بالجموع هو خاصّة العصر الأيديولوجي. أما «الجماهير» فمن الواضح أنها لم تكن عابئة بنظريات المثقفين في الماضي كما في الحاضر، وقد لا تبدو لها هذه النظريات سوى لغو يضاف إلى خطب الساسة وبرامج الإعلام الرسمي. وقد لا يكون من المبالغة أن نتصور الفكر العربي في العقود القادمة منقسما بين ولاية الفقيه ونجمات قناة «روتانا»، بينما تختفي كل المرجعيات الفكرية المقتبسة من الفلسفات الحديثة، إذ ستبدو مملة وبعيدة عن واقع راكد منذ قرون. نعلم بالاستقراء التاريخي أن ليست كل المجموعات البشرية قد كان لها حظ إنتاج فكر يعبر عن واقعها وتطلعاتها، وكل المأمول أن لا يحدث ذلك في المجال العربي في العقود القادمة.

 

 

   الرئيسية  

أعلى الصفحة

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان