|
*تركيا توسّطت من أجل عقده خلال 12
شهراً في سرية تامة ... دمشق قطعت الطريق على اجتماع مع إسرائيل
بإعلانها عرض أولمرت الانسحاب من الجولان
الحياة
- 8/05/2008//
اعلن ناطق رئاسي سوري ان الرئيس بشار الاسد تلقى امس اتصالاً
من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان تناول «الأوضاع على
الساحة العراقية وموضوع السلام في الشرق الأوسط».
وجاء هذا الاتصال بعد اعلان دمشق ان انقرة تجري اتصالات مع كل
من سورية واسرائيل لتوفير اساس لاستئناف مفاوضات السلام في ضوء
تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الانسحاب من الجولان
في مقابل السلام.
وافادت مصادر موثوق بها «الحياة» ان تركيا سعت الى جمع
مسؤولين سوريين واسرائيليين قريبا في مكان ما، قد يكون اسطنبول،
ولو على مستوى متدن من التمثيل، من اجل توقيع بيان ثلاثي مشترك،
وهو البيان الذي كان من المفترض أن يكون اول ثمرة للوساطة
التركية السرية. وقالت المصادر انه تم تأجيل الاجتماع، بعدما
اعلنت دمشق العرض الاسرائيلي بالانسحاب من الجولان كاملا، مشيرة
الى ان الوسيط التركي كان يفضل كشف الوساطة بعد توقيع البيان
وليس قبله.
ونسبت المصادر الى اوساط تركية مطلعة أن سورية قطعت الطريق
على هذا اللقاء من خلال اعلانها المبكر لمجريات الوساطة. لكن
انقرة، رغم انزعاجها من الخطوة السورية ابدت تفهما لموقف دمشق
التي ترغب بالتأكد اولاً من ثبات موقف اولمرت ورد فعل الشارع
الاسرائيلي على موضوع الانسحاب من الجولان، قبل الدخول في مغامرة
سلام جديدة علنية مع اسرائيل، او الظهور في صورة واحدة مع مسؤول
اسرائيل او توقيع بيان مشترك معه. وذلك في الوقت الذي تتعرض فيه
حكومة اولمرت لهزات قوية قد لا تصمد امامها.
وبحسب المصادر، كان رد الفعل الاسرائيلي مطمئنا للجانب
السوري، اذ لم يتراجع اولمرت عن عرضه ولم ينفه، كما ان رد فعل
الشارع الاسرائيلي كان معقولا ومشجعا. في المقابل تصر انقرة على
التكتم بشكل كامل على سير المفاوضات. وقالت المصادر ان المسؤولين
الاتراك يعتبرون ان هذه السرية المطلقة التي احاطت المحادثات
طوال 12 شهرا مضت هي السبب الأول والأهم في نجاحها وتثبيت ثقة
الطرفين الاسرائيلي والسوري بالوسيط التركي. ولذلك يتجنب
المسؤولون الاتراك الحديث عن تفاصيل الموضوع من أجل الحفاظ على
هذا النجاح وابعاد اي شبهة حول النيات التركية من وراء هذه
الوساطة.
ورفضت المصادر التكهن بالرد السوري على الطرح الاسرائيلي في
شأن مستقبل علاقة دمشق مع «حزب الله» و «حماس» وايران، لكنها
اعربت عن اعتقادها بأن مسار السلام السوري - الاسرائيلي لا بد أن
يكون مقدمة حاليا ومتلازما مستقبلا مع مسار سلام لبناني -
اسرائيلي، وان انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا، سواء اعتبرت سورية
ام لبنانية، سيسهل امر التعامل مع «حزب الله» مستقبلا، ويزيل
الحاجة الى وجود مقاومة مسلحة منفصلة عن الجيش في لبنان. اما
بالنسبة الى «حماس» فلاحظت المصادر أن التصريحات الاخيرة لرئيس
مكتبها السياسي خالد مشعل عن قبول دولة فلسطينية على حدود 1967
جاءت ايضا في السياق نفسه.
الى ذلك، كتبت صحيفة «تشرين» السورية الحكومية امس ان اولمرت
«لا يبدو جادا عندما يتحدث عن انسحاب حقيقي من الجولان السوري
المحتل. فهو يدرك ان الاسرائيليين يرفضون هذا التوجه، اضافة الى
عدم توفر ارادة السلام لدى الادارة الاميركية الحالية». وقالت في
مقال افتتاحي: «لا نظن ان حكومة اولمرت الضعيفة قادرة على صنع
السلام. فالحكومات الضعيفة عادة قادرة على صنع الحروب وليس
السلام».
|