|
*23 ألف قتيل و42 ألف مفقود ومليون
مشرد
الحصيلة الرسمية لإعصار "نرجس" في ميانمار
النهار -
8/05/2008//
اجتاحت حشود الجياع من الناجين من إعصار "نرجس" المتاجر
القليلة التي فتحت أبوابها أمس عند دلتا ايراوادي في ميانمار، مع
استمرار الحكام العسكريين للبلاد في منع وصول المعونات الدولية
لضحايا الكارثة الطبيعية التي أدت الى مقتل نحو 23 ألف شخص 40 في
المئة منهم أولاد وفقدان 42 ألفاً وتشرّد نحو مليون.
ووصلت مساعدات قليلة الى الناس في المناطق الغربية الأكثر
تضرراً، وأظهرت وثائق داخلية للأمم المتحدة أن هناك احباطاً
متزايداً من مماطلة الطغمة العسكرية التي أدت سياساتها الى عزل
البلاد الفقيرة منذ نحو خمسة عقود لإبقاء قبضتها الحديد عليها.
وأبدت حكومات ومنظمات إغاثة حول العالم استعدادها للمساعدة، لكن
خبراء يقولون إنه يجب أن يتغلب جنرالات ميانمار على شعورهم بعدم
الثقة ويفتحوا البلاد أمام عملية اغاثة دولية شاملة.
واقترح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تفعيل بند "مسؤولية
الحماية" من ميثاق الأمم المتحدة، وتقديم المساعدات مباشرة الى
ميانمار من دون انتظار موافقة الجيش في يانغون. وقال: "ندرس في
الامم المتحدة إذا لم نستطع تفعيل (بند) مسؤولية الحماية في ظل
توافر المواد الغذائية والقوارب وفرق الإغاثة، ان نحصل على قرار
من الامم المتحدة يجيز نقلها ويفرض ذلك على حكومة بورما"، الإسم
السابق لميانمار. وأكد أن الفكرة هي قيد المناقشة في مقر الأمم
المتحدة في نيويورك.
وأقرت الأمم المتحدة عام 2005 مبدأ "مسؤولية الحماية" للمدنيين
عندما لا تستطيع حكوماتهم أو لا ترغب في ذلك حتى لو عنى ذلك
التدخل الذي ينتهك السيادة الوطنية.
وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن نظام
ميانمار عين نائب وزير الخارجية ماونغ مينت للإشراف على طلبات
الحصول على التأشيرات لدخول البلاد، الا انه لم يمنح أي تأشيرة
بعد.
ولا يزال عمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة ينتظرون الحصول
على تأشيرات دخول بعد خمسة أيام من اجتياح الإعصار البلاد تصاحبه
رياح بلغت سرعتها 190 كيلومتراً في الساعة. وقضى معظم الضحايا
بعدما جرفتهم السيول الناجمة عن الإعصار الذي اجتاح البلدات
والقرى الساحلية في منطقة الدلتا حيث يزرع الأرز جنوب غرب يانغون.
وبث تلفزيون ميانمار، المصدر الرسمي الرئيسي لإعلان حصيلة القتلى
والمصابين والأضرار، أن عدد القتلى بلغ 22 ألفاً و980 شخصاً
والمفقودين 42 ألفاً.
وفيما تخوف ديبلوماسي اميركي من ان يصل عدد الضحايا الى مئة الف
قتيل، توقع ريتشارد هورسي من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون
الإنسانية في بانكوك أن يرتفع عدد القتلى. وقال: "مع وجود كل هذه
الجثث التي يطفو معظمها على المياه في الوقت الحاضر يمكن أن
نتخيل الأوضاع التي تواجهها فرق الإغاثة على الأرض... تقديراتنا
تذهب الى أن أكثر من مليون شخص يحتاجون حالياً الى المأوى
ومعونات حيوية. أجزاء كبيرة من دلتا ايراوادي السفلى تغمرها
المياه تماماً. ونحن نتحدث عن خمسة آلاف كيلومتر مربع تحت
المياه. إنها منطقة شاسعة".
وتكهنت منظمة "سيف ذا تشيلدرن" الدولية بأن نحو 40 في المئة من
القتلى أو المفقودين من جراء الاعصار من الأولاد. ونقلت عن
موظفيها الميدانيين أن عدد القتلى "أكبر بكثير" من الحصيلة
الرسمية. وقال رئيس المنظمة في ميانمار اندرو كيركوود: "هذا سباق
مع الزمن، ويجب أن تكون أولويتنا الآن العناية بالناجين، ونحتاج
الى مساعدات ملحة للوصول الى الأولاد والعائلات الناجية". واوضح
أن الإعصار اغرق المنطقة بمياه وصل ارتفاعها الى نحو 25 قدماً
(7,5 أمتار) في بعض الأماكن. ورجح أن "يكون المزيد قد غرقوا".
وأضاف: "نعلم ان بعض المناطق لا تزال مغمورة بالمياه المالحة.
والبعض ليس لديه مياه للشرب او غذاء. واذا لم تصل المساعدات الى
مثل هذه المناطق، فان عدد القتلى قد يرتفع". وأرسلت تايلاند
والصين والهند واندونيسيا إمدادات إغاثة جواً. وناشد الرئيس
الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الأوسترالي كيفن رود حكومة
ميانمار قبول مساعدتهما.
وقال مسؤولون دوليون إن أقراص تطهير المياه والأغطية البلاستيك
والمعدات الطبية الأولية وشبكات الأسرة والمواد الغذائية من
الأولويات
|