|
*أعنف اشتباكات في الشمال وحادث
مأسوي في العاصمة قبل «مبادرة» سليمان ... والمعلم يغيب عن
اجتماع مجلس الجامعة وتحذير من «تدخل دولي» ... بيروت في عهدة
الجيش هادئة بين «جدران» السواتر: نصف تجاوب من المعارضة وخطوات
لتفعيل العصيان المدني
الحياة
- 11/05/2008//
عشية انعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب في جلسة طارئة في
القاهرة اليوم، للنظر في الوضع المتأزم في لبنان، بعدما بلغ
التصعيد الأمني ذروته في الشمال، وتمثل في اشتباك بين أنصار تيار
«المستقبل» والحزب السوري القومي الاجتماعي في حلبا في عكار، هو
الأعنف منذ قرار المعارضة السيطرة على الشارع، وأدى الى سقوط 14
قتيلاً وعشرات الجرحى، حاول قائد الجيش العماد ميشال سليمان
الدخول بقوة على ملف الأزمة، قبل بلوغها نقطة اللاعودة. إذ اقترح
مخرجاً للقرارين اللذين كانا اتخذهما مجلس الوزراء في شأن شبكة
الاتصالات السلكية التي أنشأها «حزب الله»، وإعفاء قائد جهاز أمن
المطار العميد وفيق شقير من مهامه، واللذين تسببا في انفجار
الوضع على جبهة الأكثرية والمعارضة... في الشارع.
وشهدت منطقة الطريق الجديدة في بيروت صباح أمس حادثاً مأسوياً
بسقوط قتيلين و8 جرحى بإطلاق نار أثناء تشييع جنازة ضحية سقطت في
اشتباكات أول من أمس. واعتقل الجيش الفاعل.
وبناء لموافقة الحكومة ومعها الأكثرية على وضع القرارين في
عهدة قيادة الجيش، اعتبر العماد سليمان أنهما لم يصدرا عن
الحكومة وأعلن إبقاء العميد شقير في منصبه، على أن يعالج موضوع
شبكة الاتصالات، سلاح الإشارة في الجيش «بما لا يضر بالمصلحة
العامة وأمن المقاومة». وطلب من جميع الأطراف إعادة الوضع الى ما
كان عليه قبل بدء الأحداث الأخيرة في البلاد، لجهة «منع المظاهر
المسلحة وسحب المسلحين وفتح الطرقات»، وتكليف الجيش مواصلة اتخاذ
الإجراءات لحفظ الأمن وتوقيف المخالفين. وقوبل اقتراحه بتأييد
فوري من رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري، الذي
اعتبر أن هذا القرار يفتح الباب أمام المعالجة المطلوبة مؤكداً
استعداد تيار «المستقبل» للالتزام بمقتضيات ما ورد في بيان قيادة
الجيش. كما قوبل بتأييد من رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد
جنبلاط، ونقل الحريري وجنبلاط تأييدهما الى العماد سليمان، في
اتصالين تلقاهما منهما. كما سارع السنيورة والوزراء الى الترحيب
بالمخرج الذي أعدته المؤسسة العسكرية.
في المقابل أبدت المعارضة نصف تجاوب مع اقتراح قيادة الجيش،
وأعلنت بلسان المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي، النائب في
حركة «أمل» علي حسن خليل موافقتها على إنهاء المظاهر المسلحة
واعتبار أمن بيروت في عهدة الجيش اللبناني، مع تأكيدها «استمرار
العصيان المدني حتى تحقيق مطلبنا السياسي الذي نراه يحفظ لبنان».
لكن ترحيب السنيورة والوزراء باقتراح قيادة الجيش استدعى منهم
التشاور ليلاً في بعض الخطوات التي من شأنها كما قالت مصادر
وزارية لـ «الحياة»، تدعيم دور الجيش «ليس في إعادة الأمن الى
بيروت وكل لبنان فحسب وإنما لتمهيد الأجواء لسحب الاحتقان
السياسي من الشارع، وهذا ما يتطلب من الحكومة وبدعم مباشر من
الأكثرية خطوات ملموسة لسد بعض الثغرات التي يمكن أن تلجأ اليها
المعارضة لتبرير عدم استجابتها بالكامل المخرج الذي أنتجه العماد
سليمان، لا سيما أن النائب الخليل لفت في مؤتمره الصحافي الذي
عقده ليل أمس في عين التينة، للرد على الكلمة التي وجهها
السنيورة ظهراً الى اللبنانيين، الى أن الأخير لم يتجاوب مع طلب
قيادة الجيش منه العودة عن القرار «الخاطئ» الخاص بشبكة
الاتصالات السلكية لـ «حزب الله».
ولم يكتف خليل بهذه الإشارة فقط، إنما لفت الى أن اعتبار
القرارين وكأنهما لم يصدرا عن الحكومة يتعارض مع مبادرة السنيورة
الى إيداع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نسخة عنهما.
وربما هذا الأمر هو الذي دفع الحكومة ليل أمس الى التشاور في
تجميد مفعول الرسالة واعتبارها كأنها لم تكن، إضافة الى بحثها في
إبطال الملاحقات الاستنابية التي طلبتها من القضاء اللبناني،
لملاحقة كل من له صلة بإنشاء شبكة الاتصالات.
وأكد مصدر وزاري لـ «الحياة» ان الحكومة مستعدة لتسهيل مهمة
العماد سليمان من أجل وضع المخرج الذي اقترحه موضع التنفيذ، وان
هذا يقتضي التقدم خطوة باتجاه المعارضة، على أن تتقدم هي بخطوة
مماثلة لإنجاح المبادرة التي طرحتها قيادة الجيش.
وأشار المصدر ذاته الى ان «لدى الحكومة توجهاً نحو إسقاط
الذرائع التي أثارتها المعارضة» على لسان النائب خليل في معرض
تبرير عدم استجابتها الكلية الخطوات التي اقترحها سليمان، مع
أنها (المعارضة) تجنبت الدخول في صدام معه فوافقت على سحب الوضع
الأمني من التداول عبر موافقتها على إنهاء كل إشكال المظاهر
المسلحة، وإبقاء العصيان المدني مع مباشرتها برفع وتيرة التصعيد
على هذا الصعيد، للضغط – كما قالت مصادر في المعارضة – على
الحكومة لاستكمال إلغاء مفاعيل القرارين وللعودة الى الحوار.
وبالعودة الى حرب المواقف بين الأكثرية من خلال السنيورة
والمعارضة بواسطة النائب خليل، أكد الأول أن «الدولة لن تسقط تحت
سيطرة الانقلابيين ولن يقبل الشعب اللبناني بأن تستباح حريته
ليعود التسلط والقهر والإرهاب»، وان «حلم الديموقراطية تلقى طعنة
مسمومة من الانقلاب المسلح الذي نفذه حزب الله وأعوانه على لبنان
وعاصمته وأهلها، مستبيحاً منازلها وأملاكها ومؤسساتها».
وأضاف السنيورة: «قالوا بحماية المقاومة ضد إسرائيل ونحن لم
ولن نفرط بذلك لكنهم عملوا للسيطرة، وكانوا ينادون بالشراكة
ويهدفون الى الاستئثار، روّجوا للحوار وأعدّوا للتصعيد، يتحدثون
عن التهدئة ويهيئون للحرب. عمدوا الى تقسيم اللبنانيين وميّزوا
بينهم، بين شريف وطاهر ونظيف ووطني وخائن».
وسأل السنيورة: «ماذا يفعل حزب الله في شوارع وأزقة بيروت؟ هل
انتقل موقع المستوطنات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة الى ساحة
رياض الصلح كي يتم احتلالها ونصب الخيم في قلبها، وماذا يفعل على
طريق مطار رفيق الحريري الدولي، وهل بقطعه الطريق الى المطار
يقطع طرق الإمداد الى تل أبيب»؟ ولفت الى ان «إسرائيل هي العدو
وسورية هي الشقيق، وستظل الشقيق مهما زادت في ظلمها للبنان».
وسأل: «هل أعلنت الحكومة الحرب على حزب الله، أو فكرت في استهداف
طائفة كريمة؟ نحن لم ولن نعلن الحرب على حزب الله، المشكلة انه
قرر بمفرده كيف يجب أن يكون مصير لبنان ومستقبله وهو الذي يحتكر
لنفسه حق متى وكيف تكون الحرب، ومتى يكون السلم، ويلزمنا بخيارات
يراها هو مناسبة، وان على الشعب اللبناني أن ينساق خلف رأيه».
وأكد السنيورة ان «الحكومة لم تعلن الحرب على حزب الله لكنه
أعلن حرباً وشنها بهدف تغيير التوازنات المحلية والإقليمية
والدولية، فيما نحن نعمل لإبعاد بلدنا عن الصراع الإقليمي
والدولي».
وزاد ان «اللبنانيين لن يقبلوا أن يستمر حزب الله وسلاحه على
هذا الوضع، وكنا صدقنا قوله إن سلاحه لن يتوجه يوماً الى الداخل،
لكن عليه أن يدرك أن قوة السلاح لن ترهبنا ولن تجعلنا نتراجع عن
مواقفنا».
وشدد على أنه يريد الحوار، لكنه نبّه الى أن «رعايته تحتاج
الى طرف محايد، بالتالي علينا أن نتفق سوية على الطرف المحايد،
أو الصيغة المحايدة التي تجمعنا كي نتلاقى على الحلول». واستدرك
ان «سلاح حزب الله بات أكثر من أي وقت مضى مسألة تستدعي الحوار
والاتفاق بين اللبنانيين».
وتحدث السنيورة عن صيغة مرحلية للانتقال الى الحلول، وحدد
للوصول اليها الخطوات التالية: وضع القرارين اللذين لم يصدرا بعد
في عهدة قيادة الجيش، انسحاب المسلحين من الشوارع وإزالة
الاعتصام، على أن يتولى الجيش وقوى الأمن الحفاظ على الأمن
فوراً، وانتخاب الرئيس التوافقي على قاعدة أن الحكومة الأولى
للعهد المقبل هي حكومة وحدة وطنية ليست للأكثرية فيها القدرة على
فرض أي قرار، ولا للأقلية فيها القدرة على التعطيل، وان تكون
الدائرة الانتخابية المقبلة هي القضاء مع ترك أمر البحث في الصيغ
التفصيلية الباقية للبرلمان، والتزام الأطراف ميثاق التهدئة
الإعلامية».
وختم السنيورة قائلاً انه طلب من قيادة الجيش اللبناني «ان
تتحمل مسؤوليتها كاملة في حماية اللبنانيين وحفظ السلم الأهلي».
ورد خليل على السنيورة مؤكداً ان «بيروت تبقى حاضنة للجميع
وحقهم في المشاركة والفعل السياسي وصناعة القرار السياسي الذي
عطله هو وفريقه السياسي، دور نصف اللبنانيين فيه على مدى سنتين،
ممارساً لانقلاب كامل على الدستور والميثاق وقواعد النظام
السياسي».
واعتبر ان «هذا هو الانقلاب الحقيقي في تغييب شريحة أساسية من
اللبنانيين عن القرار، والانقلاب أيضاً في الانقضاض على المقاومة
في لحظة اعتقاد وحساب خاطئة من خلال محاصرتها بقرار تعطيل شبكة
التواصل السلكي، وفي تشويه الحقائق وفي مصادرة صلاحياتها لحساب
استكمال المشروع الميليشيوي الحقيقي في السيطرة على مقدرات البلد
وقراره». ولفت الى ان «بيروت ليست ملكاً لأحد»، وقال ان «الرسالة
التي أرسلها السنيورة وفريقه الى بان كي مون وحدها تكشف ان
محاولة خلق مناخ إيجابي سقطت بالنص والصورة والوثيقة» (عرض نص
الرسالة الى الأمم المتحدة). وتابع ان «المشكلة مع السنيورة
وفريقه أنه لا يريد الحوار بينما نحن نريد الحفاظ على هذه
المؤسسة التي تجاهلت اليوم الإجماع على اسم قائدها رئيساً
للجمهورية... فلتكن لديك الجرأة والمسؤولية لتنفيذ ما طلبته منك
قيادة الجيش بالعودة عن القرار الخاطئ».
لذلك فإن عودة الحكومة عن قراريها في شأن قائد جهاز أمن
المطار وشبكة الاتصالات، ما زالت موضع درس لدى رئيسها والوزراء،
بالتشاور مع عدد من القانونيين لإيجاد المخرج الذي يدعم مبادرة
سليمان الذي هو الآن بمثابة رئيس جمهورية إنما غير منتخب، ويحظى
بتأييد الأطراف، للقيام بدور توفيقي، على الأقل لإعادة الأمور
الى نصابها، والى ما كانت عليه قبل صدور قراري الحكومة، على أن
يساهم هذا الأمر في إعادة فتح قنوات الاتصال بين الأكثرية
والمعارضة والتي تقتصر الآن على تواصل رئيس المجلس النيابي نبيه
بري مع جنبلاط.
وبالنسبة الى تأكيد النائب خليل استمرار العصيان المدني،
لافتاً الى ان «وتيرته سترتفع تدريجاً»، حاولت مصادر حكومية
إيجاد تفسير لما قصده، لكنها لم تتوصل الى رصد الخطوات التي
ستلجأ اليها المعارضة.
لكن «الحياة» علمت من مصادر قيادية في المعارضة ان خطوات من
التصعيد على طريق الاستمرار في العصيان المدني بدأت فور انتهاء
السنيورة من كلمته الى اللبنانيين، وتجلت في شكل أساسي في رفع
مزيد من السواتر الترابية في عدد من الشوارع الرئيسة في العاصمة
وعند المداخل المؤدية اليها لناحية الضاحية الجنوبية.
كما علمت أن المعارضة استحضرت مزيداً من المكعبات الاسمنتية
وباشرت وضعها في عدد من الشوارع المتفرعة من الشوارع الرئيسة،
وفي أحياء من بيروت لتقطيع أوصال العاصمة، وعزلها عن بعضها،
فيتعذر التنقل بالسيارات.
وأوضحت أن المعارضة تجاوبت مع قيادة الجيش في إنهاء المظاهر
المسلحة لأنها لا تريد الصدام معها لصرف الأنظار عن صدامها مع
الأكثرية الذي سيشهد لاحقاً مزيداً من الخطوات لتأمين الحد
الأقصى من الضغط على الحكومة كي تستجيب مطالب المعارضة، مشيرة
الى أن ما أقدمت عليه المعارضة بدءاً من بعد ظهر أمس «ما هو إلا
خطوة على طريق التصعيد».
ورفضت المصادر الرد على سؤال في شأن موقفها من قيادة الجيش،
في حال سارعت الى إزالة المكعبات الاسمنتية وفتح الطرق، لكنها
أكدت أن الخطوات التي باشرتها ستراعي إبقاء شوارع رئيسة وطرقاً
فرعية مفتوحة أمام الجيش، لتأمين الإمدادات والتموين للوحدات
العسكرية المنتشرة في العاصمة مشيرة الى أن العصيان المدني يعني
أيضاً إبقاء تعطيل الملاحة الجوية والبحرية، في مطار رفيق
الحريري ومرفأ بيروت.
وكشفت المصادر أن من الخطوات التي ستتخذ على طريق «تزخيم»
العصيان المدني، دعوة الموظفين في القطاع العام الى عدم مزاولة
أعمالهم، وتنظيم اعتصامات وتجمعات أمام بعض الوزارات والإدارات
العامة، «يمكن أن تشمل بعض المناطق ذات الثقل الاقتصادي والمالي.
وامتد التصعيد الى المنية حيث أقدم عدد من الشبان على إطلاق
النار على حافلة ركاب كانت متجهة الى سورية، ما أدى الى سقوط 4
جرحى، كما سيطرت مجموعات من أنصار «المستقبل» على مركز «حزب
البعث» الموالي لسورية في طرابلس، فيما اندلعت اشتباكات بين باب
التبانة وبعل محسن.
واستدعى التوتر الأمني المتنقل في الشمال تدخلاً مباشراً من
الحريري، فدعا في نداء جميع مؤيدي تيار «المستقبل» وأنصاره في
الشمال الى التزام الهدوء وعدم الرد على «الاستفزازات التي
يتعرضون لها حفاظاً على الأمن والاستقرار العام في البلاد،
ولتفويت الفرصة على الفتنة، وترك المعالجات الأمنية للجيش
اللبناني والقوى الأمنية».
جنبلاط
وأسف جنبلاط لما حصل في الجبل من اشتباكات بين «حزب الله»
والحزب التقدمي الاشتراكي، وقال ان أي تشويه للجثث أمر معيب (في
رده الى اتهام حزب الله، التقدمي الاشتراكي بتشويه جثتين)، وقال:
«نحن مع أي جهة لتحقق في هذا الأمر وتضمن جلاء الحقيقة لتفادي
إشاعة من هنا، وتفادي الفتنة من هناك»، مؤكداً ان «منطقة الجبل
للجميع، وستبقى مفتوحة أمام الجميع»، وداعياً الجيش للتدقيق في
أي مظهر عسكري في الجبل ولو كان في المختارة و «إذا أراد حزب
الله التدقيق في أي أمر عبر الجيش فأهلاً وسهلاً به».
الاجتماع الوزاري العربي
في القاهرة يعقد وزراء الخارجية العرب اليوم اجتماعاً
استثنائياً في مقر الجامعة العربية، في محاولة لإيجاد حل لتردي
الأوضاع في لبنان، وذلك تلبية لدعوة مصرية – سعودية. وتأكد غياب
وزير الخارجية السوري وليد المعلم، فيما رجحت مصادر أن يغيب
أيضاً وزير الثقافة اللبناني وزير الخارجية بالوكالة طارق متري
عن الاجتماع الذي تطرح مصر خلاله ورقة عمل ويطرح اليمن مبادرة
لحل الأزمة.
وأكدت مصادر عربية في القاهرة لـ «الحياة» إن مسؤولين دوليين
أبلغوا نظراءهم العرب ان الاجتماع الوزاري العربي اليوم هو «فرصة
أخيرة لقطع الطريق أمام التدخل الدولي في لبنان».
وقال الأمين العام للجامعة عمرو موسى أن موقف الجامعة «واضح
ومتأسس على المبادرة العربية ولا بد من صيغة تحفظ لجميع
اللبنانيين كيانهم وللبنان سلامته وأمنه». وتابع في تصريحات الى
الصحافيين أمس إن «المبادرة العربية التي توافق عليها الجميع هي
الأساس، ولا أرى أنها انتهت، لكن هناك عنصر توتر في لبنان ونحاول
حل المشكلة».
وحذر من أن «الوضع في لبنان خطير ودقيق جداً»، مؤكداً أن
الجامعة ستحاول في الاجتماع الوزاري اليوم أن تعالج هذا الموضوع.
ورداً على سؤال عن مدى تفاؤله بحل قال إن «الجو مخيم على المنطقة
ولبنان لا يدع فرصة للتفاؤل، بل يدعو الى بذل الجهود وهذا ما
نفعله».
وقال مدير مكتب الأمين العام للجامعة السفير هشام يوسف لـ
«الحياة» إن الاجتماع الوزاري سيركز على «وضع خطوات للتحرك
العربي العاجل على الساحة اللبنانية، لتطويق الأحداث المؤسفة،
وبما يضمن العودة الى المبادرة العربية وتنفيذها». وأوضح في
تصريحات الى الصحافيين، أن هناك عدداً من المقترحات من مصر
واليمن فضلاً عن أفكار مطروحة من الأمين العام «يجري التشاور
حولها خلال الاتصالات المكثفة» بين موسى ووزراء الخارجية العرب
بهدف التوصل الى «رؤية مشتركة». ورفض توجيه أي اتهام لأي طرف
لبناني بعرقلة جهود تطبيق مبادرة الجامعة، نافياً أن تكون تلقت
من المعارضة أو الحكومة أي طلب. ونفت مصادر في الجامعة أن يكون
مطروحاً أي تعديل أو تغيير في المبادرة العربية، وأكدت ضرورة
تفعيلها.
وقال مندوب سورية لدى الجامعة يوسف أحمد إن وزير خارجية بلاده
وليد المعلم سيغيب عن الاجتماع العربي «لظروف عمل خاصة في دمشق»،
وانه هو من سيمثل بلاده، مستبعداً صدور أي جديد من شأنه أن يساعد
في حل الأزمة اللبنانية.
وحذّرت الأمانة العامة لرابطة العالم الاسلامي من خطر تحول
الخلاف الى «نزاع مسلح يقذف بلبنان وشعبه الى محنة جديدة تُدخل
الشعب اللبناني في أتون حرب محرقة كالتي اشتعلت نارها عام 1975
واستمرت 15 سنة»، معربة عن قلق المسلمين والمنظمات الإسلامية من
تصاعد الخلاف بين الأحزاب والفئات السياسية في لبنان. ودعا
الأمين العام للرابطة الدكتور عبدالله التركي في بيان، «زعماء
لبنان وقادة الأحزاب السياسية والعقلاء وأصحاب الرأي» الى
«العودة الى الحوار وعدم استخدام السلاح لتصفية الحسابات
السياسية والاستقواء به في ساحات المواجهة».
دمشق والقاهرة
ونقل عن الرئيس السوري بشار الأسد أمس رفضه تدويل الأزمة
اللبنانية، وقال خلال اجتماعه مع وزير خارجية البحرين خالد بن
أحمد بن محمد آل خليفة في دمشق أمس أن ما يحدث في لبنان «شأن
داخلي».
وكان نقِل عن الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي قوله ان
القاهرة تدرس فكرة إرسال قوات عربية الى لبنان في محاولة للسيطرة
على الوضع، لكن ديبلوماسياً عربياً قال إن الجانب المصري لم يقدم
رسمياً مبادرة الى الجامعة العربية لنشر قوات عربية في لبنان.
|