|
*ثقة أميركية بصمود حكومة السنيورة
ومشاورات قريبة في مجلس الأمن ... واشنطن تستبعد حرباً أهلية: أي
فتنة ستتخطى الحدود
الحياة
- 11/05/2008//
استبعدت واشنطن أمس اندلاع حرب أهلية في لبنان، معتبرة أن
«حزب الله» ومعه سورية وايران يعرفان «الخطوط الحمر». ونبهت
ضمنياً من ان أي مواجهة مذهبية بين السنة والشيعة ستمتد «خارج
الحدود اللبنانية». وأبدى مسوؤل أميركي رفيع المستوى ثقة «قوية»
بصمود حكومة فؤاد السنيورة، على رغم «استعراض القوة» من «حزب
الله» والمعارضة بعد «ضوء أخضر» من دمشق وطهران.
وكشف المسؤول الرفيع المستوى في ايجاز صحافي حضرته «الحياة»
في مبنى الخارجية، أن واشنطن تتعامل مع الأزمة في ثلاث مسارات
مختلفة، ديبلوماسية وانفرادية وأمنية. وأشار «على المستوى
الديبلوماسي»، الى «اتصالات مكثفة» بين وزيرة الخارجية كوندوليزا
رايس وقيادات عربية ودولية أبرزها وزير الخارجية السعودي الأمير
سعود الفيصل والرئيس السنيورة ونظيرها الفرنسي برنار كوشنير.
ولفت الى ان الادارة الاميركية «تدرس سلسلة اجراءات لمعاقبة
المتورطين كما تأخذ كل احتياطاتها الأمنية لحماية السفارة
ورعاياها في لبنان في هذه المرحلة».
وأعلن المسؤول أن الدول التي شاركت في اجتماع الكويت قبل
أسبوعين لدعم لبنان «سيجرون محادثات هاتفية (غدا) الاثنين بعد
اجتماع وزراء الخارجية العرب، ومن المحتمل أن يتبعها استشارات في
الأمم المتحدة ومجلس الأمن». وفيما رفض المسؤول اعتبار ما يجري
في لبنان مواجهة بالوكالة بين سورية وايران من جهة وأميركا من
جهة ثانية، وحصر وصفها بأنها مواجهة بين «مجموعة عصابات ومجرمين
يحاربون الحكومة المركزية»، استبعد دخول «حزب الله» وحلفاء سورية
فيها من دون ضوء أخضر مباشر من طهران ودمشق.
وقال المسؤول المعني مباشرة بملفات المنطقة والقريب من رايس،
إن «ما يفعله حزب الله قد يتنامى الى مواجهة سنية - شيعية».
وأضاف: «الآن هناك مواجهة سياسية أكثر منها عسكرية، ويصعب التخيل
أنها تجري من دون ضوء أخصر من ايران».
ورأى أن قرار «حلفاء سورية المخربين» في لبنان، «أمثال وئام
وهاب وأسعد حردان» عدم النزول الى الى الشارع مع «حزب الله» في
بداية المواجهة والانتظار حتى أول من أمس، يعني أن «سورية متورطة
الآن، وعملاؤها لا يتدخلون الا اذا أخذوا إذناً منها».
ووصف المسؤول الاميركي ما يحصل بأنه «معركة سياسية»، متحدثاً
عن «قيود ديموغرافية على حزب الله تمنعه من تحويلها الى مواجهة
عسكرية»، لافتاً في هذا السياق الى ان مسلحي الحزب سلموا مركز
تيار «المستقبل» الى الجيش عندما سيطروا عليها. ورأى هذا التصرف
يهدف «الى استعراض قوة لتوجيه رسالة الى قوى 14 آذار (مارس)
للحصول على تنازل بالمقابل». ورفض تشبيه الاحداث بما حصل في غزة،
معتبراً أن الانقلاب هو «خط أحمر لحزب الله».
ونبه المسؤول، في تحذير ضمني الى ايران وسورية، من «مخاطر
معركة بين السنة والشيعة، وهي لن تفرح سورية أو ايران، اذ أنها
ستتسع الى أبعد من الحدود اللبنانية». وتابع أن واشنطن «لا تعرف
ما سيحصل، لكن فكرة انقلاب عسكري من جانب حزب الله ليست واقعية».
واعتبر ان سيناريو كهذا «سيحجم أكثر فأكثر موقع النائب ميشال
عون، وسورية لا تريد ذلك».
ورأى المسؤول الى أن سورية وايران «سيقرآن الرسالة وتحركات
الديبلوماسية العربية ولهما القدرة على فهمها». وقال: «السوريون
يفهمون مغزى اتصال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بخادم
الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز»، ناقلاً عن رايس
ثقتها بقدرات حكومة السنيورة «وقوة رئيسها وثباته»، ومنوهاً
بأداء الجيش ووجوده في «المناطق الحساسة».
واستـــبعد المسؤول وقوع حرب أهلية في لبنان، مؤكداً أن
«الفرامل تعمل في شكل جيد، واللبنانيون لا يريدون حرباً أهلية،
وكذلك ايران».
|