حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

الرئيسية

بيانات الحزب

صحافة و إعلام
 أحزاب سورية
حقوق الإنسان
أرشيف المقالات
نشرة الحداثة
  اتصل بنا
للانتساب إلى الحزب
 

 

 حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

*ملاحظات حول ساحات الصراع الإقليمي وأدوار الفاعلين

عمرو حمزاوي  

الحياة - 14 آذار 2008

هل ثمة خطر في الذهاب إلى لبنان خلال الأيام القادمة؟ سؤال وجهه إلى أحد زملائي الأميركيين في مؤسسة كارنيجي وما لبث ينتظر ردا لن يأتيه. فكيف لي كغير متخصص بالشأن اللبناني وكباحث تعلم الحذر من إطلاق التوقعات أن أقرأ الخريطة المستقبلية لأزمة استحكمت وتعددت أطرافها ومساراتها، أو أن أوظف نذرا متناقضة حاضرة في المشهد اللبناني والإقليمي للدفع باحتمالية تصاعد وتيرة العنف أو خبوها. التزمت الصمت إذاً، إلا أن توجيه السؤال حفزني على مطالعة مفصلة للمادة الإخبارية ولمقالات الرأي بالصحافة العربية المطبوعة والإلكترونية حول لبنان وغيرها من ساحات الصراع الإقليمي استخلصت منها النقاط الثلاث التالية:

1- لدى نفر غير قليل من الكتاب والمحللين العرب نزوع لا حدود عقلانية له نحو الربط بين مختلف ملفات الشرق الأوسط وقضاياه الصراعية، بل أحداثه اليومية، وبين المشهد اللبناني وصولاً إلى ما يشار إليه دوماً «بالصورة الكبرى». فأمور كالصراع الأميركي-الإيراني في العراق ومنطقة الخليج وتطورات الملف النووي الإيراني وفرض مجلس الأمن لعقوبات إضافية ضد الجمهورية الإسلامية والعملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، جميعها توضع في ذات السياق وبدون تراتبية واضحة مع متغيرات من شاكلة توقف الحوار بين الفرقاء اللبنانيين حول انتخاب رئيس جديد وفشل أمين عام الجامعة العربية في التقريب بين وجهات نظرهم المتعارضة رغم زياراته المتكررة لبيروت ودمشق وتصاعد التوتر بين السعودية وسورية واغتيال عماد مغنية وترقب رد حزب الله وإرسال المدمرة الأميركية كول إلى قبالة السواحل اللبنانية وإجلاء السعودية لرعاياها عن لبنان لتنتج قراءات تسمى إستراتيجية ظاهرها التعقد والكليانية وجوهرها الاختزال والفرضيات الخاطئة.

2- أما الاختزال فمصدره إعادة جل ما يدور اليوم بلبنان إلى اللحظة الصراعية الراهنة في العلاقة الأميركية-الإيرانية وسعي كلي الطرفين المحموم إلى توظيف شبكات التحالف مع أطراف لبنانية وفاعلين إقليميين لكسر إرادة الأخر وتهديد مصالحه. المعضلة هنا هي أن الانطلاق من مركزية الصراع الأميركي-الإيراني يرتب شيوع مقاربة قاصرة لأدوار قوى 14 و8 آذار ولسياسات دول كالسعودية وسورية تراها باستمرار متقاطعة مع أولويات واشنطن أو طهران ومن ثم قابعة في خانات لا تتجاوزها لمستويات الفعل المستقل والتخطيط الإستراتيجي طويل المدى.

نعم هناك تنسيق حول لبنان بين الولايات المتحدة و14 آذار والسعودية، بيد أن الزعم بأن مثل هذا التنسيق يستند فقط إلى مصالح القطب الأعظم وقدرته على استتباع حلفائه يجافي الحقيقة الموضوعية. ففي حين ترى قوى 14 آذار في السياسة الأميركية رافعة لها في سياق استقطابات الداخل واستمرارية تدينها للدور السوري، تنشط السعودية في ظل لحظة نوعية جديدة لسياستها الخارجية تسعى لإعادة ترتيب أوضاع لبنان والمنطقة بعد غليان السنوات الماضية وبأهداف قد تقترب أو تبتعد عن واشنطن.

ينطبق ذات التحليل على ترابطات إيران - سورية - حزب الله التي لا ينبغي اختزالها إلى نسق السيد المهيمن - الوكيل التابع. استفادت الجمهورية الإسلامية كثيراً من علاقة التحالف مع دمشق التي أخرجتها منذ الثمانينيات من عزلة إقليمية وأعطتها عمقاً إستراتيجياً حيوياً ومكنتها على الأرض من تطوير الروابط الأيديولوجية والعسكرية والتنظيمية والمالية مع حزب الله، وكذلك وظفتها سورية على الدوام لتعظيم مساحات فعلها الخارجي خاصة باتجاه الخليج وممارسة الهيمنة الإلحاقية بلبنان.

أما حزب الله، وعلى الرغم من عظيم اعتماده على طهران وسورية، فقد حافظ بكل تأكيد ومازال على استقلالية ذاتية لقراره ساعده عليها من جهة تعاظم نفوذه بالحياة السياسية اللبنانية، بل استحالته مؤسسة سيادية داخل دولة ضعيفة ومن جهة أخرى نجاحه النسبي في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية. نحن إذاً أمام تعددية حقيقية للإرادات الفاعلة بالمشهد اللبناني تضمها وتضبط تدافعها جزئياً شبكات تحالف مؤثرة، إلا أنها لا تحتويها تماماً ولا تملك الحيلولة دون التبلور المتواتر لاختلافات بين فاعلي كل شبكة حول الدوافع والمصالح والسياسات.

3- يبدو أن المبالغة في تقدير مركزية الصراع الأميركي-الإيراني تعود إلى هيمنة بعض الفرضيات غير الدقيقة حول جدلية القدرات-القيود حين مقاربة سياسات الدولتين. زجت مغامراتية إدارة بوش واندفاعها نحو الاستخدام المباشر والمكثف للأداة العسكرية بسياسة ومصالح واشنطن في الشرق الأوسط إلى أتون أزمة حقيقية أبرز إرهاصاتها التراجع الحاد في قدرة القطب الأعظم على حسم أو إدارة أو احتواء صراعات المنطقة بصورة تضمن حماية المصالح وتحقيق الأهداف ولا تستنزف الطاقات، وتلك العناصر مجتمعة تشكل جوهر ممارسة الهيمنة.

يرد اليوم على السياسة الأميركية من القيود الكثير الذي يدفعها في كثير من الأحيان إلى مواقع رد الفعل إزاء مناوئة إيرانية تتنوع ساحاتها أو نشاط ديبلوماسي من حلفاء عرب أدركوا أن مطلق الاعتماد على واشنطن يهدد مصالحهم الحيوية وانتظار توجيهاتها الواضحة قد يطول. نعم للولايات المتحدة وجود عسكري غير مسبوق بالشرق الأوسط وأضحى لقواتها خطوط تماس مباشرة مع معظم دول الخليج والشرق الأدنى وتجوب بوارجها ومدمراتها بحار المنطقة في حرية غير مسبوقة، إلا أن كل ذلك لم يمكنها من تحقيق أهدافها إن في العراق والخليج أو في لبنان وفلسطين.

أما الجمهورية الإسلامية، ولا جدال في أنها الرابح الأكبر من مغامراتية بوش على حدودها الشرقية والغربية وأنها بلورت مشروعاً إقليمياً يروم توسيع مساحات النفوذ من خلال شبكة تحالفات مع أطراف عربية متنوعة، فما لبثت في موقع العزلة الدولية لم تبرحه منذ 1979 بل تعمقت أزمتها الناتجة عنه على خلفية تداعيات ملفها النووي وتواجه إدارة أميركية حالية (وربما قادمة مع ماكين) ترى في تحجيمها هدفا رئيسيا وتتحرك في سياق إقليمي لدى العدد الأكبر من فاعليه شكوك حول نواياها «الحقيقية» واستعداد أقرب للطبيعي للتكتل ضدها.

تضع مثل هذه المحددات قيوداً على إمكانات الفعل الإيرانية وتفرض عليها خاصة في لحظات الاستقطاب التزام موقع المناوئة والتحدي عوضاً عن صياغة البدائل. لسنا إذاً إزاء مشهد شرق أوسطي يهيمن على ساحات صراعه تنافس جبارين لا حدود لقدراتهما، بل أمام خليط من التفاعلات تشارك بها بجانب قطب أعظم مأزوم وقوة إقليمية مكبلة وباستقلالية متزايدة أطراف عربية وأخرى غير عربية تختلف أدوراها وهوياتها.

 

 

   الرئيسية  

أعلى الصفحة

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان