حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

الرئيسية

بيانات الحزب

صحافة و إعلام
 أحزاب سورية
حقوق الإنسان
أرشيف المقالات
نشرة الحداثة
  اتصل بنا
للانتساب إلى الحزب
 

 

 حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

عن الإرادة والتأريخ والمقاومات والسلاح

رستم محمود  

  الحياة - الاحد 16ذار 2008

كثيرة هي المواد الصحافية، التي باتت تقرأ تجارب المقاومات العنفية في منطقتنا بشكل نقدي قاس. فهي ترى أن ما سببته تلك المقاومات من نكوص اجتماعي، واقتتال داخلي، ورفع لمستويات العنف المذهبي والقومي، واستقطاب في الوعي السياسي للجماعات التي تتبعها، فاق بسلبياته ما يمكن أن تنتجه في «نضالها» السياسي، أو من أي شعار سياسي تدعي أنها سوف تحققه. وترى تلك الكتابات في تجارب المقاومات الفلسطينية والكردية واللبنانية والعراقية أمثلة على رؤيتها النقدية تلك.

بداية يلاحظ أن تلك القراءات لا تندرج في سياق الدفاع عن اللاعنف كسبيل سياسي، فهي لا تطعم تشريحها لتلك المقاومات برجم العنف في كل حالاته وأشكاله، ولا توجه انتقاداتها إلى أطراف أخرى تمارسه في منطقتنا، كعنف السلطات الدولاتية غير الشرعي، والعنف الأميركي، على نفس مستوى تعاطيها ونقدها لعنف تلك المقاومات. كما تذهب تلك الكتابات على شاكلة البيان السياسي، فتمارس الخطابية والوصاية على ثقافة تلك الجماعات «المقاوِمة». وتبتعد عن نبرة التحليل والتفكيك المعرفي لفهم حالات ومناخات حمل السلاح في المنطقة. لذلك فهي تقع في مطبين واضحين:

أولاً: لا وعيها بالأيديولوجيات التي حملت هذه الجماعات على رفع السلاح. فيعتريها ما يشبه النزعة الألوهية الدينية التي تفصل بين الإنسان والله في المسألة الإيمانية. فهي حينما ترى الإنسان منزوعا عن إرادته ورغبته في فرضها، تفترض أن المرء يجب أن يختار دوما ما هو لصالح سعادته التي تبعد عنه الألم، حيث اختياره للعنف حسب ذلك يصب في غير صالحه أو صالح ما يمثله منه مجتمع.

هذا الفهم الذي كان سائدا في الفلسفات الليبرالية الحديثة بداية القرن العشرين، أثبت لا صحته في حالات شتى من تاريخ القارة الأوروبية (منبع تلك الفلسفة) نفسها خلال أقل من نصف قرن. فالإرادة، والتوق لفرضها، متجاوزان ومتعاليان عن تلك الفلسفة.

ثانيا: لا وعيها التاريخي بالظروف والمناخات السياسية التي رافقت بداية حمل هذه الجماعات للسلاح. فوجود الاتحاد السوفياتي وانقسام العالم إلى معسكرين متباينين، كان يعني تشتت مصادر الشرعية الدولية السياسية، والتي كانت تسهم في تكوين وعي مختلف لما هو حاضر الآن، حيث شكل انهيار المنظومة الشيوعية ما يشبه القطيعة المعرفية مع منظوماتها الفكرية، المحرضة للعنف، السابقة.

يضاف إلى ذلك البراغماتية المطلقة التي كانت تمارسها دول المنطقة، في تحريض الجماعات على رفع السلاح بوجه الدول المتباينة معها سياسيا، بغية استغلالها مستقبلا. كما أن لا سوية ولا كلية الدول التي رفعت هذه الجماعات السلاح بوجهها، أو حتى غيابها أساسا كما في الحالة اللبنانية، كان دافعا قويا لانتهاجها العنف.

عن كل ذلك تتغاضى تلك القراءات. وهو ما يسهم في تسطيح رؤيتها ويقربها من ثقافوية الليبرالويين الذين يعتقدون بعطب ثقافي وبنيوي في جوهر عقلية سكان منطقتنا، عطب متجاوز لأي تاريخ.

ليست الرغبة من وراء قول ذلك إظهار أي ميل أو تأييد لتصرفات تلك الجماعات المسلحة من عدمه. بل بيان البعد الأيديولوجي السياسي المستتر في ثوب ثقافي في مثل تلك الكتابات، ومن ثم شحها المعرفي.

فلأجل فهم أعمق لظاهرة عنف الجماعات المنشقة، الخطيرة إلى درجة كبيرة على كل مستقبل المنطقة، لا بد من معرفة أكبر بحالتها، ووفاء ثقافي بعيد عن روح الرجم أو الاندراج، وقبل أي شيء، الكثير من حب المثقف لمجتمعه.

 

 

   الرئيسية  

أعلى الصفحة

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان