حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

الرئيسية

بيانات الحزب

صحافة و إعلام
 أحزاب سورية
حقوق الإنسان
أرشيف المقالات
نشرة الحداثة
  اتصل بنا
للانتساب إلى الحزب
 

 

 حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

*في محددات العلاقة بين الإسلام والتنمية في آسيا

محمد أبو رمان

الحياة  - 30/03/08//

نعكس النجاح الاقتصادي الذي تمكنت دول آسيوية من تحقيقه في العقود الأخيرة من خلال أسئلة ملحة على الفكر العربي. إذ تمكنت تلك الدول من تجاوز عقدة العالم العربي في تحقيق التنمية والنمو الاقتصاديين، الأمر الذي دفع إلى تزايد الدعوات العربية للإفادة من التجربة الإسلامية الآسيوية، وبالتحديد ما يتعلق بالربط بين الإسلام والتنمية الاقتصادية الذي هو الحلقة الغائبة في الواقع العربي الراهن.

الدراسات التي حاولت تقديم إطار عربي وفكري لفهم «التجربة الإسلامية الآسيوية» ما زالت قليلة، ولم تدخل إلى العمق المطلوب الذي يسمح لنا بالمقارنة بين تلك الدول والواقع العربي الحالي من ناحية، أو يمكِّننا - من ناحية أخرى - من الإجابة عن الأسئلة الرئيسة: هل الإسلام هو المحفز والعامل الرئيس للنمو الاقتصادي في تلك الدول، أم أن دوره كان عاملا مساعداً؟ أو على الأقل اقتصر دور دور الإسلام على أنه لم يكن «حجر عثرة» في طريق التنمية؟

من المقاربات العربية القليلة التي تناولت النموذج الإسلامي الآسيوي المشروع البحثي «الإسلام والتنمية في آسيا»، الصادر في 1999 (أعده وأشرف عليه مركز الدراسات الآسيوية في جامعة القاهرة). وعلى الرغم من العديد من الدراسات التي يتضمنها المشروع، إلا أنه لم يقدم إجابات موضوعية معمقة عن الأسئلة السابقة، إذ اكتفت أغلب الدراسات بالإشارة إلى تجارب دول إسلامية آسيوية دون تحديد نمط العلاقة بين التنمية والإسلام في تلك الدول. وقد تكون أهم الدراسات التي اقتربت، أكثر من غيرها، من ضبط وتعريف العلاقة بين الإسلام والتنمية في آسيا هي دراسة أ.د. سيف الدين عبد الفتاح بعنوان «الإشكاليات النظرية في العلاقة بين الإسلام والتنمية في آسيا».

أبرز الأفكار التي يمكن التقاطها من دراسة عبد الفتاح أنه لا يوجد نموذج عام موحد للعلاقة بين الإسلام والتنمية في الدول الإسلامية الآسيوية، بل ثمة أمثلة متناقضة بين نموذج إسلامي تناحري يمثل الإسلام مصدرا لشرعية طرف ضد الآخر، لا مجال للحديث فيه عن تنمية أو نمو اقتصادي (النموذج الأفغاني)، وبين نموذج آخر يمارس الإسلام ضمنه دور الحياد واختفاء حالة الصدام بينه وبين الحداثة (النموذج الإندونيسي).

«النموذج الباكستاني»، يبرز فيه الإسلام من خلال الحضور في تأسيس الدولة وبناء الهوية القومية، ليظهر الارتباك لاحقا في تحديد دور الإسلام في المجال السياسي، بين مرحلة يطغى فيها هذا الدور وأخرى يتقلص. ولا مجال أيضا في هذا النموذج للحديث عن علاقة بين الإسلام والتنمية الاقتصادية.

أما فيما يتعلق بـ»النموذج الإيراني»، ورغم كونه نموذجا فريدا لعب فيه الإسلام دور الأيديولوجيا المؤسِسة للنظام السياسي الحالي والموجه للعملية الاقتصادية، إلا أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة –على خلاف ما يرى د. عبد الفتاح- تُظهِر مستوى الأزمة الاقتصادية البنيوية التي تعاني منها البلاد، بالرغم من دور النفط الكبير في دعم الاقتصاد، وهو ما يعني بالمحصلة عدم وجود نموذج تنموي ناجح هناك يمكن القياس عليه.

ويقوم»النموذج التركي» على الصراع التاريخي المحتدم بين هويتين وخيارين: إسلامي وعلماني، منذ تأسيس تركيا الحديثة على يد كمال أتاتورك. ولم يتجاوز النظام التركي هذه المعضلة إلى الآن. إلا أن تركيا تمكنت من تحقيق تقدم اقتصادي وصناعي يحيله المفكرون العلمانيون العرب إلى الخيار «العلماني اللا ديني»، إلاّ أنّ الرد على هذه القراءة يبدو ممكنا من زاويتين: الأولى، وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة (وهو حزب ذو جذور إسلامية، وإن كان أقرب إلى صيغة الأحزاب الأوروبية المحافظة) بعد أزمة اقتصادية خانقة تمكن الحزب بعدها من إحداث نقلة نوعية بالاقتصاد التركي انتشلته من أزمته، ما يعني أنّ الخيار الإسلامي كان له دور كبير في المرحلة الأخيرة. أمّا الزاوية الثانية، فهي فشل التجارب العلمانية العربية المشابهة لتركيا، ما يعني أن النمو الاقتصادي لا علاقة له بالخيار العلماني أو الإسلامي.

النموذج الأخير الذي يمكن أن يمثل أفضل الحالات لقراءة العلاقة التي تربط بين التنمية الاقتصادية والإسلام هو «النموذج الماليزي». هذا الربط يقوم على عدة أسس، أبرزها أن الرجل الذي قاد مشروع التنمية الماليزي وخطط له، ونجح في وضع ماليزيا على هذا المسار منذ عقود هو مهاتير محمد، وهو سياسي إسلامي له فهم وإدراك خاصان للإسلام يتسمان بالواقعية، ويبدوان أقرب في التسمية إلى «العلمانية المؤمنة» أي بناء نظام سياسي إسلامي قوي، لكن بتفسير متقدم للإسلام، مختلف تماما عن طرح الأحزاب الإسلامية العربية. كما يحدد مهاتير طبيعة العلاقة بين الإسلام والحركة السياسة في ماليزيا بـ»التعايش»، والتي تعني التسليم بقدر من التقبل المشترك من قبل الحركة للإسلام ومن قبل الإسلام للحركة.

ومع الإقرار بما لمهاتير محمد من دور في التنمية الاقتصادية الماليزية، إلاّ أنَّ قراءة التجربة الماليزية في السياق الكلي مع التجارب الآسيوية الأخرى (الأندونيسية والكورية والسنغافورية والصينية واليابانية) -وكلها تجارب اقتصادية وتنموية ناجحة على الرغم من تعدد الأديان واختلاف سمات النظم السياسية- تبرز أن الإسلام يمكن أن يكون عاملا مساعدا في التجربة الماليزية، لكنه ليس العامل المحفز الرئيس الذي يمكن أن نعزو له نجاح تلك التجربة. في هذا السياق، يرجع العديد من المثقفين نجاح التنمية في تلك الدول إلى «الثقافة الآسيوية» التي تقدس الجماعة والعمل والإنجاز والوقت، وهي أقرب إلى الثقافة الأبوية الوطنية أو القومية.

بالعودة إلى ماليزيا، فإن ما يمكن الإفادة منه هو دور الإرادة السياسية، ودور العامل الثقافي - الاجتماعي في التنمية. وأحد أهم استحقاقات المقارنة والإفادة من التجربة الماليزية «عربيا» هو أهمية بناء تفسير وإدراك للإسلام يدفعان المجتمع إلى العمل والعطاء وروح النظام والعمل الجماعي التنموي، وهو ما يلقي عبئا كبيرا على دور المثقفين والفقهاء.

في المحصلة، لا يمكن استنساخ التجربة الآسيوية، لا سيما مع وجود خصوصية العامل الثقافي هناك، لكن الفائدة الحقيقية التي يمكن استخلاصها من المقارنة أن هناك «إطارا ثقافيا للتنمية الاقتصادية» لا بد من الوصول إليه في العالم العربي. هذا هو التحدي المطروح، ليس على الحكومات أو المثقفين فحسب، بل على الحركات الإسلامية العربية التي ذهبت بعيدا في شواغل السياسة عن فكر التنمية الاقتصادية.

 

 

   الرئيسية  

أعلى الصفحة

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان