حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

الرئيسية

بيانات الحزب

صحافة و إعلام
 أحزاب سورية
حقوق الإنسان
أرشيف المقالات
نشرة الحداثة
  اتصل بنا
للانتساب إلى الحزب
 

 

 حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

*حداثتنا المسروقة والمنبوذة والمغدورة

غازي دحمان

الحياة  - 30/03/08//

لم تحصل أوروبا على حداثتها بالصدفة، ولم تهبط عليها من السماء، بل كانت نتيجة معاناة إنسانية ولدت في إطار سيرورات تراكمية، متناسقة ومتعاضدة. وقد فجرت البورجوازية الثائرة على الإقطاع في أوروبا قيماً وأفكاراً إنسانية تضمنت الحرية والمساواة والتقدم، وتزامنت النهضة هناك مع الحداثة، فكانت الرافعة الثورية لها، وبدأت عملية تحول إجتماعي نوعي متعدد الجوانب في كل ميادين الحياة العامة.

وفي ما خص الحداثة السياسية، فقد كان الخط الرئيسي لها هو خط علماني بعيد عن اليقين والجزم والمطلقات، وقريب من النسبية وموافق للواقع، أو مطابق له، ومتعدد الاحتمالات، ارتكز على القاعدة العريضة للجماهير بكل تنوعاتها الثقافية والإيديولوجية، وتناقضاتها المصلحية والطبقية. لذا فإن السياسة الحديثة، ديموقراطية المنحى، فكلما اتسعت قاعدة العمل وتعددت مراكز الفعل الاجتماعي وقويت مواقعها، كلما زادت تأثيرات المؤسسات المدنية، وكلما أصبحت السياسة أكثر مدنية وأقرب إلى التحضر والأنسنة التصقت بالتحديث، بمعنى أن التحديث يمكن أن يلعب دوراً رائداً في حشد الجهود وتعبئة الطاقات والموارد وإرساء أركان الحداثة.

لقد اتضح من خلال سيرة تطور الحداثة في أوروبا أن العامل الأساسي فيها كان وجود الدولة وتبلور الهوية الوطنية، ذلك أنها الحامل الأساسي للسياسة الحديثة، لأنها تؤدي إلى تعميم حقوق المشاركة السياسية والإسهام في صنع القرارات السياسية المتعلقة بمصير البلاد، كما أنها تؤدي إلى علمنة المفاهيم والقيم التي تستند إليها أشكال الحياة المدنية والعيش المشترك والتربية العامة.

في العالم العربي، كان للحداثة مسار مختلف، وذكرى تكاد تكون مشؤومة: إما بسبب نخبويتها، أو الانتقائية التي تمت في إطارها، أو لمحاولات توظيفها لخدمة سياسات أو مصالح فئات معينة. لذا فإن ردود الفعل الشعبية تجاهها كانت غالباً سلبية، تحت ذريعة الحفاظ على الهوية، وهو ما يمكن تفسيره بأن الحداثة كانت على الدوام تطرح في بيئات غير ناضجة، سمتها الأساسية الإنغلاق، وعدم القدرة على هضم مستجدات الأمور وتطوراتها، فهل هويتنا العربية لا يمكن الحفاظ عليها إلا في ظل واقع متخلف وأسن!.

ومن المؤسف أن يكون تاريخ ضرب القاهرة بمدافع نابليون، هو تاريخ ولادة الحداثة في العالم العربي، ويرى لويس عوض أن بونابرت عندما اختار الشيخ عبد الله الشرقاوي ليكون رئيساً للديوان ألبسه بيده خلعة كانت عبارة عن طيلسان مثلث الألوان (الأزرق والأبيض والأحمر). ألوان الثورة الفرنسية، فنزعها الشرقاوي وألقاها على الأرض محتجاً، ولكن عندما عزل المصريون خورشيد باشا بعد ثورة 1795، قام عمر مكرم وعبد الله الشرقاوي بإلباس محمد علي بدلة الوالي، كرمز بأن السلطة بات يسبغها المصريون على الولاة وليس الباب العالي.

وإذ يحسب لمحمد علي قيامه بمشروع إقامة بنية الدولة المصرية الحديثة في أجهزتها ومؤسساتها، إلا أن مشروعه الحداثي شهد عدداً من التناقضات. ويرى نزيه الأيوبي أنه في الوقت الذي استعار محمد علي عدداً كبيراً من الأساليب الفنية الأوروبية العصرية في تنظيم الدواوين والنظارات، ظل منطق الإدارة عنده منطقاً شرقياً في معظم ملامحه، ويقوم على السلطة الفردية وعلى التعسف والأستبداد.

وعلى النقيض من ذلك يقول جلال أمين في كتابه «المشرق العربي والغرب» إن سبب سقوط حكم محمد علي في سورية يعود إلى كونه سعى إلى تحريك الجمود الراكد في المجتمع السوري، حيث سعى إلى إلغاء نظام الشبالق العتيق، وأدخل نظام التسجيل لتنظيم الوثائق الحكومية وأصلح نظام القضاء وألغى الامتيازات المقصورة على الأثرياء، وألغى أبنه إبراهيم باشا نظام الالتزام واحتكار الأعيان المحليين.

غير أن مدافع نابليون، ومشروع محمد علي، وإن كانا قد فشلا في الإطار السياسي، إلا أنهما أسهما في إطلاق تياراً تنويرياً نضالياً ونقدياً استمر منذ رفاعة الطهطاوي وحتى فترة ما بين الحربين العالميتين، حيث تم التعامل مع الحضارة والحداثة الغربيتين، على ما يقول عبد الرزاق عيد، في إطار تصالحي بعيد عن التشنج الإيديولوجي، أو العداء الفكري، بهدف جعل الحداثة الغربية، جزءاً عضوياً من البيئة الفكرية المحلية والذاتية (…) فكانت قيمة الخطاب النهضوي تنطوي على ثقة كبرى بالتقدم الإنساني، وهي بذلك تنهل من اللحظة الثقافية الغربية في أشد لحظات توترها الإبداعي التغيري الخلاق.

لقد كان هاجس النهضويين المتنورين، الارتقاء بمجتمعهم العربي عن طريق استلهام النموذج الغربي في التقدم، المستند إلى معادلة مركبة للنهضة قوامها العقلانية والعلم والعمل والديموقراطية والثقة بحركة التاريخ الصاعدة.

إلا أن هذا المشروع الثقافي (النخبوي) العربي، بقي مشروعاً متعالياً لم يتسنى إدراجه في السياق الاجتماعي كما لم يصار إلى ترجمته في المجال السياسي الذي بقي مجالاً تقليدياً إلى أبعد حد، وفي هذا المجال يشير إستاذ علم الاجتماع بريان تيرنر إلى خطورة استيراد الايديولوجيات من الخارج، فالمشكلة برأيه لا تكمن بنقص الكوادر الفكرية القادرة على إفراز الإيديولوجيات الملائمة وصياغتها بشكل متكامل، ولكنها تنبع من ضعف ثقة الكوادر في نفسها، وفي قدرتها على الخلق والتجديد، فلم تستطع النخب التي تسلمت البلاد من المستعمر، برغم إعلانها بأنها تحكم وفق مشروع حداثي مناقض للمرحلة العثمانية، ومتقدم على اللحظة الاستعمارية، أن تشكل طلائع المشروع الحدائي في العالم العربي ورافعته السياسية، وعلى العكس من ذلك فقد عملت على ترسيخ الاستاتيكو الاجتماعي الموروث عن الحقبة الاستعمارية وحاولت مصادرة مشروع الحداثة السياسية لضمان شرعنة وجودها واستمرارها عبر إعادة إنتاج نفسها.

بيد أن ما يحسب لنخب تلك الفترة، رغم العديد من المأخذ على مشروعها الحداثي، أنها سمحت، بوعي أو بدونه، للطبقات الوسطى من ملاك أراضي ومشتغلين بالعملين التجاري والصناعي، بالتعبير عن نفسها، كما سمح الإطار الليبرالي الدستوري الذي تميزت به العملية السياسية، للكثير من أبناء الطبقة الوسطى الدنيا من صغار الموظفين والعسكريين بالوصول إلى مراتب سلطوية، الأمر الذي سيستغله هؤلاء حيث سينفذون من الثغرات الكبيرة للعملية السياسية الليبرالية من أجل الإنقلاب عليها، وإحلال أيديولوجيتهم الشمولية وأحزابهم الديكتاتورية، بالطبع لن تقف حدود هذا الإنقلاب عند مصر والعراق وسورية، بل سيرخي بظلاله، بطريقة أو أخرى، على لبنان والأردن وفلسطين، وعند هذا المنعطف في التاريخ السياسي العربي، ستعلن النخب السياسية نهاية التاريخ، وهي بذلك تكون قد سبقت فوكوياما بعشرات السنين، كما أن التاريخ العربي مع هذه النخب سينتهي إلى عوائل حاكمة، بمعنى أن التاريخ سيصبح عقيماً في إنتاج حكماء وعقلاء ومرشدين، وحتى رجال من خارج هذه العوائل!.

 

 

   الرئيسية  

أعلى الصفحة

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان