المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

بيان

بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

أيها السوريون :

 

تشكل الذكرى السادسة و الخمسين لإصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة  إعلانها  العالمي لحقوق الإنسان ،  مناسبة مهمة  لإلقاء مزيد  من الضوء على الواقع المعقد لحقوق الإنسان في سورية ، هذا الواقع الذي يشغل انتهاك النظام القمعي في سورية لحقوق الإنسان السوري حيزا واسعا منه   و إن كان لا يحتله بتمامه  . 

فإذا كان استمرار هذه الانتهاكات  من جهة النظام  يجعل من  الحفاظ على مطالبته  بوضع حد لها  ،  على رأس أجندة الفعاليات السياسية و المدنية المعارضة  و تلك المعنية بحقوق الإنسان  في سورية ،أمرا مهما و مفهوما ،  إلا أن النظام الديكتاتوري السوري  و من موقع  حيازته لكل القوة و السلطة و التهامه للسياسة و تفرده  بمقدرات الدولة  و انكبابه المفرط على صون مصالحه ،   لا يجد نفسه معنيا ليس بالاستجابة لها فقط  بل حتى مجرد التعاطي معها أو تلقيها على محمل الجد...! ، و هو بذلك  لا يفوت فرصة إلا و يثبت أنه لا يخضع إلا لمنطق القوة و الغلبة  ، و لا يصغي إلا لما يهدد بقاءه  في السلطة ،  و في ذلك ما يهدد  قطاعات واسعة  من  الشارع السوري  باليأس  و يدفعها إلى القبول بالمنطق  الذي لا يفهم سواه النظام الذي يقمعهم و يفقرهم،   دون النظر إلى  جهته و هويته ، ( و هذا ما أفصحت عنه فعلا  دراسة ميدانية قام بها حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية مؤخرا  في الداخل و في  أوساط الشباب  بين 18- 30 عاما ، و رغم استحالة دقة نتائجها تبعا لسريتها و لعوامل كثيرة أخرى ،  إلى أنها تشكل مؤشرا لا يمكن إهماله) . الأمر الذي يؤكد كارثية الحال الذي وصل إليه  السوريون بحيث صاروا    يفضلون دموية الحرب و كلفة الدمار على  استمرار وضعهم على حاله تحت سقف الاستبداد و الخوف و الفقر  .

على أن  ما تثيره الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يقف عند حدود ممارسة النظام لدكتاتوريته الفظة و انتهاكه الصارخ لتلك الحقوق ،  بل تأخذنا  أبعد من ذلك إلى حيث الأزمة أكثر عمقا و تعقيدا  عنوانها فشل ثقافة حقوق الإنسان في سورية ،  و استمرار تعاظم   القطيعة بين ثقافة السوريين السائدة و المؤسسة على التراث المعني بحقوق السماء ،  و بين ثقافة العقل الحديث المتمركزة حول الإنسان ،  و حيث لا يخفى دور   النظام في ترسيخ هذه القطيعة و تعميقها من خلال  تغييبه  للرأي الآخر وخوفه ثم نفوره   من الحوار و  تحريمه  النقاشات العامة و توسيعه لمساحة المحرمات الشاسعة  أصلا و  إعاقته  ثم منعه قوى المجتمع المدني من العمل وفق صيرورة تحديثية تستبدل الو لاءات الضيقة بولاءات عقلانية حديثة ،    فأقفل الباب نهائيا أمام  تحديث الأنظمة الفكرية و المعرفية التي يمكنها  هي  فقط إنجاح ثقافة حقوق الإنسان بجعلها إياه مركزا و غاية و  مرجعية . 

أن أهمية التنويه و الإشارة إلى ذلك يكتسب أهميته من استعصاء  هذا الجانب من الأزمة و طابعه الذاتي الأكثر التصاقا ،  و احتلاله لجزء من المسكوت عنه في خطاب المعارضة السورية و مواقفها عند التطرق إلى مشكلة حقوق الإنسان في سوريا .

 و بأخذ الاعتبار لما سبق و لأن النظام ( لحسن الحظ )  يجيد التعاطي تماما مع الضغوط الأمريكية ،  ليس من أجل وقاية  البلاد من الحرب و الخسائر البشرية الفظيعة و المادية الباهظة ،   بل لتجنب مصير توأمه العراقي سيء الصيت و الطالع ،  لذلك سيكون مجديا بهذه المناسبة أكثر:

1-  العمل الدائم على إيجاد  وسائل تتيح ضغطا أكبر على النظام من خلال  تفعيل  الأدوات الاحتجاجية و تطويرها النوعي ،   والسعي  لتحريك الشارع الساكن و تحريره من الخوف  قدر الإمكان .

2-  مطالبة  العالم الديمقراطي  بالضغط  السياسي و الدبلوماسي على نظام القمع السوري  من أجل الإفراج عن كافة  معتقلي الرأي السوريين و إلغاء قوانين الطوارئ و الأحكام العرفية و

المحاكم الاستثنائية وإيقاف كل أشكال التمييز ضد السوريين الكرد و القوميات الأخرى ، و الكف عن نزع السياسة من المجتمع و  العمل على  احترام حقوق الإنسان السوري  كما نصت عليه الشرعة الدولية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

2- دعوة السوريين إلى مواجهة أساسية مع الذات عبر فتح الأضابير و الملفات الممنوعة بفعل قوة المقدس و  حرمة التابو و  من خلال  البدء بحوارات  عامة لا تخشى  القمع  أيا كانت جهته ( ظلامية النظام أو ظلامية قوى المراوحة و السكون و الماضويين )  يبدأ بها المثقفون و المفكرون و تنطلق من أروقة المنتديات الثقافية  و الأحزاب السياسة  ،  و من ثم  العمل على نقلها   إلى الشارع السوري  عبر إبداع آليات مناسبة لذلك . الأمر الذي يمكن أن  يكون بداية حقيقية لانتصار فلسفة حقوق الإنسان في الوطن السوري .

 

 

معا من أجل سورية حديثة و ديمقراطية

حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية

لجنة إدارة الخارج

10\12\2004

 

 

صفحة البيانات  

 

الشخصية السورية الوطنية

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان