|
*سليمان يُلبّي دعوة الأسد
بعد البيان الوزاري وجلسة خامسة اليوم للمسائل السيادية
زيارة المعلّم تربط تسوية العلاقات الثنائية بالتغيير الداخلي
النهار -
22/07/2008//
بدت زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس لقصر بعبدا
أشبه باعلان نيات اولي للإطار الجديد الذي سيعالج فيه اكثر
الملفات تعقيداً وهو ملف العلاقات اللبنانية – السورية.
واذا كانت قضية الموقوفين والمفقودين في السجون السورية قفزت الى
صدارة المسائل الساخنة في هذا الملف بفعل الاعتصام الذي نفذه عدد
من أهالي الموقوفين والمفقودين على مرأى من الوزير المعلم، فان
المعلومات المتوافرة لدى "النهار" تشير الى ان مناقشات اللجنة
الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري للحكومة تناولت صيغاً محددة
لهذه القضية ضمن موضوع العلاقات اللبنانية – السورية الذي لم
تفرغ اللجنة بعد من انجاز الصيغة التوافقية له. ولم يكن هناك
خلاف كبير على هذه القضية بين أطراف الحكومة وخصوصاً بين وزراء
قوى 14 آذار و"تكتل التغيير والاصلاح"، في ما عدا بعض التصورات
التفصيلية المتعلقة بآلية كشف مصير الموقوفين والمفقودين
ومسؤولية كل من السلطات السورية والحكومة اللبنانية في هذا
المجال. وتقول المعلومات إن ما جرى أمس، سواء في المذكرة التي
رفعها اهالي الموقوفين والمفقودين او في المواقف التي اعلنها
المعلم وردود فعل بعض القوى السياسية عليها، دفع هذه القضية،
للمرة الأولى الى مستوى غير مسبوق من الجدية لن يكون ممكناً بعده
الاستمرار في المراوغة والتأجيل لان مضاعفات اي اتجاه كهذا ستكون
خطيرة وكبيرة هذه المرة.
وكان اعتصام الأهالي شهد احتكاكات وصدامات مع الجيش لدى مرور
موكب المعلم على طريق القصر الجمهوري، اذ اصر المعتصمون على
التوجه نحو القصر ومنعوا من ذلك، وانتهى الامر بتوجه وفد منهم
سلم مذكرة بمطالبهم الى رئيس مكتب الشكاوى في رئاسة الجمهورية
العميد اسعد مكاري وحصل على وعد بتحديد موعد لهم لمقابلة رئيس
الجمهورية ميشال سليمان خلال 48 ساعة.
في غضون ذلك، أوحى كلام المعلم عن هذه القضية بامكان حصول تطور
في الموقف السوري منها، اذ قال: "من صبر اكثر من ثلاثين عاماً
منذ الحرب الاهلية يستطيع ان يصبر أسابيع". وتحدث عن "تفعيل عمل"
اللجنة اللبنانية – السورية المختصة بهذه القضية آملاً في ان تصل
الى نهاية عملها "في اقرب وقت".
اما في القضايا الأخرى، فأوضحت مصادر اطلعت على محادثات المعلم
مع رئيس الجمهورية ان اللقاء كان "جيداً وايجابياً"، وان المعلم
نقل رسالة من الرئيس السوري بشار الاسد الى الرئيس سليمان حملت
تهنئة له بانتخابه ودعوة لزيارة سوريا للبحث في كل المواضيع
المدرجة تحت عنوان العلاقات اللبنانية - السورية "حتى تلك التي
تدور في ذهن المواطن وتلك التي قد تطرأ من الآن حتى حصول
الزيارة".
وقالت المصادر إن الزيارة ستكون قريبة لكن موعدها لم يحدد بعد.
وعلم في هذا الاطار ان الرئيس سليمان ينتظر اقرار الحكومة البيان
الوزاري ليلبي هذه الدعوة حتى قبل عقد جلسات مناقشة البيان
الوزاري لنيل الثقة في مجلس النواب.
ورحبت اوساط الغالبية بالاطار الشكلي لزيارة المعلم اذ لاحظت
انها راعت الأصول البروتوكولية بين دولة ودولة سواء بمجيء المعلم
الى بيروت من المطار وليس من الممر البري، أو بنقله الرسالة
الرسمية من الاسد الى سليمان. كما لاحظت "بعض العناوين العامة"
الايجابية في مواقف المعلم، لكنها تحفظت عما وصفته بـ"المعادلات
الملتبسة" الكثيرة التي برزت في مواقفه الاخرى، اذ غالبا ما قرن
الاستعدادات السورية لتلبية مطالب قام حولها اجماع لبناني بشروط
ضمنية تذهب الى حد الرهان على تغيير داخلي في لبنان "وصولا الى
رهان واضح على الانتخابات النيابية كأنه رسالة الى المعارضة وقوى
8 آذار للتصلب في مواضيع عدة".
والواقع ان المعلم أكد "انفتاح" بلاده على اقامة علاقات
ديبلوماسية بين لبنان وسوريا في "أي توقيت يريده لبنان". لكنه
أشار في الوقت عينه الى ان "هناك خلافات في هيكلية العمل الحكومي
(اللبناني)". وقال: "ان هناك اختلافا في الممارسة بين صلاحيات
رئيس الجمهورية وصلاحيات رئيس الحكومة والوزراء. وهذا الشأن سهل
حسمه من جانب سوريا، اما من جانب لبنان فيجب ان يعطينا تصوره لكي
نتصرف وفق ما يقرروه".
وعن مصير الاتفاقات الثنائية بين البلدين قال: "اذا كانت هناك
اتفاقات مجحفة بحق لبنان لا نريدها، كما انه اذا كانت هناك
اتفاقات مجحفة بحق سوريا فلا نريدها ايضا". وفي موضوع ترسيم
الحدود قال: "اهلا وسهلا، لا شيء يمنع ترسيمها آخذين في الاعتبار
التداخل السكاني بين القرى الحدودية". وعن موضوع مزارع شبعا قال:
"لا نزال نقول ان مزارع شبعا لبنانية، والمشكلة هي في الاحتلال
الاسرائيلي". واضاف: "اما ان ترابط قوات الامم المتحدة (في
المزارع) فهذا لا يعني انهاء الاحتلال".
وأكد ان فتح سفارتين بين البلدين "لن يغير شيئا" في الاجراءات
المتبعة على الحدود.
أما على صعيد عمل اللجنة المكلفة اعداد البيان الوزاري، فأعلن
وزير الاعلام طارق متري امس عقب الجلسة الرابعة للجنة، ان هذه
استطاعت "التقدم على صعيد صوغ الفقرات التي تعبّر عن اتفاقنا
وزاد عدد هذه الفقرات". وقال: "اننا نناقش بصراحة كبيرة وبعمق
القضايا التي لم نجمع عليها بعد". واشار الى ان اللجنة ستعقد
اليوم "جلسة طويلة لمواصلة هذا العمل". وكشف ان اللجنة اتفقت على
"جزء كبير من الفقرة الخاصة بالعلاقات اللبنانية – السورية ولا
يزال امامنا بعض النقاش لاستكمال هذا الموضوع".
وعلمت "النهار" ان اللجنة أنجزت امس معظم الفقرات المتصلة بمهمات
الوزارات والتي تشكل في مجموعها برنامج الحكومة على مستويات
سياسية وأمنية واقتصادية ومالية واجتماعية مختلفة. ومع ذلك لا
يزال يتعين على اللجنة الاتفاق على البنود الخلافية الاساسية
المتصلة ببسط سيادة الدولة وموضوع السلاح والمقاومة والعلاقات مع
سوريا، وهي أمور توازي في أهميتها نحو 50 في المئة من المهمة
المتبقية للجنة.
|