تعليق على انشقاق خدام
في تطور دراماتيكي لا يخلو من دلالات هاجم عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري، في مقابلة أجرتها معه قناة العربية الفضائية، رئيس النظام السوري بشار الأسد ، منتقدا تفرده بالسلطة و إدارته لها التي أوصلت سورية إلى أزمتها الراهنة مع المجتمع الدولي ،و بعد أن أشار إلى مسؤولية النظام عن حالات القمع و الفقر و التهميش الذي يعيش في ظلها غالبية السوريين بوصفها محصلة طبيعية لفساد ذلك النظام واستبداده وإدارته للبلاد من خلال الأجهزة الأمنية ، اعتبر خدام في إشارة موحية إلى أن اغتيال الحريري لم يكن ليتم دون علم رأس النظام السوري ، و أن تورط بشار الأسد شخصيا في جريمة اغتيال الحريري ليس مستبعدا ،خصوصا بعد أن هدده بسحق كل من يعارض التمديد للحود في لقاء تم بينهما في دمشق قبل الجريمة بأسابيع قليلة ، و في تعليق على تصريحات خدام هذه التي أعلن فيها انشقاقه عن نظام خدمه لعقود طويلة ولعب دورا محوريا فيه على حد زعمه و تصريحات أخرى لاحقة أكد فيها انضمامه إلى جهة المعارضة السورية التي ادعى أنها كانت تفتقد (قبل انضمامه إليها )الشخصية القادرة على قيادتها في مواجهة النظام يؤكد حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية على التالي :
1- لم يعبر خدام في لقاءاته مع وسائل الإعلام المختلفة عن أسفه و اعتذاره عن الدور الذي لعبه أثناء القمع الأشد وحشية في عهد الأسد الأب في سورية و لبنان( بشكل خاص )حيث كان هو المشرف على ملفه في تلك الآونة بل أصر على تجاهل تلك المرحلة و اعتبرها ذهبية بالقياس إلى العهد الحالي ، الأمر الذي يقوي الاعتقاد بأنه انقلب على النظام في الوقت الذي لم يعد له مكانا فيه و في المرحلة التي أصبح النظام فيها في وضع متوتر و على حافة السقوط مؤكدا تسلقه ووصوليته التي يتوقعها عنه السوريون و التي لمسوا أثارها ، حيث لم يكن له في مسيرته الطويلة التي قضاها في موقعه إلا بوصلة واحدة لا تؤشر إلا إلى مصالحه الضيقة و توقه إلى السلطة و النفوذ
2 - لا قيمة سياسية تذكر في الداخل السوري لتصريحات خدام إلا في كونها مؤشرا على التداعيات و الاهتزازات العنيفة التي تعرض لها بنيان النظام الداخلي و في مفاصله الأكثر أهمية إثر التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري وفي كونها إحدى مقدمات انهيار الديكتاتورية السورية التي روعت السوريين و أفقرتهم و أمعنت في قمعهم و انتهاك حقهم في صناعة حياتهم و إدارة شؤونهم بأنفسهم ،و لأنها تصدر عن شخصية من طبقة النظام طالما أنكرت ما أعلنته الآن من فساد عام و فقر مدقع و ترويع و إقصاء يعانيه جل المجتمع السوري ، بل و قادت هي بالذات الحملة التي أنهت ربيع دمشق و زجت برموزها في المعتقلات ،كما لا وزنا سياسيا للسيد خدام يمكن أن يعتمد عليه في ترجيح كفة المعارضة السورية نظرا لانعدام ثقة غالبية السوريين بخدام الذي أفسد و أثرى و نظر للقمع طوال عقود طويلة و لم يحسن إلا خدمة مصلحته و مصلحة أبنائه الذين لم يتورع بعضهم عن تلويث البيئة السورية بالنفايات النووية استجابة لإغراءات الثراء الفاحش الذي توفره لهم مثل هذه الممارسات .
3- لانشقاق خدام تأثير نوعي في مجرى التحقيق الدولي في اغتيال الحريري فهو يفيد من جانب موضوعي في إضعاف النظام القمعي في سورية حيث يوسع من إمكانية أن تضم دائرة الاتهام رأس هذا النظام و يضيق بشكل ملموس مساحة المناورة الممكنة التي يحاول من خلالها إدارة صراعه في البقاء و الاستمرار . إلا أن ذلك لا يقلص المسافة الأخلاقية و السياسية الهائلة بين السيد خدام الفاسد و أحد شركاء القمع و بين المعارضة السورية التي عانت التصفية و الملاحقة و النفي و الاعتقال ، و لا يمكن أن يجعلهما في موقع واحد .
4- لا ينقص المعارضة السورية الشخصية التي تتولى قيادتها في مواجهة النظام السوري ( على العكس من إداعاءات خدام ) فالسوري الكبير رياض الترك منعش الوجدان السوري المقاوم للقمع و الديكتاتورية يشكل الأب الروحي و النموذج النظيف للسياسي في مخيلة الشعب السوري و الشباب منهم بشكل خاص و هو لذلك يعد أحد أكثر الذين يحظون بدعم و ثقة الغالبية العظمى المعارضة للنظام في سورية .
معا من أجل حداثة و ديمقراطية في سورية
المتحدث باسم حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية
فراس قصاص
06.01.2006