أيها السوريون :
إن تتالي المؤشرات المحبطة وتناغمها يرسم صورة شبه مكتملة للوضع السوري الجديد بعد تسلم ولي عهد " الجمهورية " مهامه كرئيس لها ، هذا الوضع الذي حاول تشخيصه حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية منذ تأسيسه، ففي قراءته التحليلية للواقع السوري آنذاك رأى الحزب أن القوى الجديدة في العهد الجديد لا تؤسس لقطع سياسي في ممارستها للسلطة مع القوى القديمة لأنها تربت في أحضانها، وأفادت من فسادها وقمعها وتسلطها، الأمر الذي سهل لها الوصول إلى مواقع السلطة والقرار دون عناء أو أحقية في ظل الإعاقة المؤسسة والمنظمة لقوى المجتمع وطاقاته عن الاهتمام بشؤونه والتعبير عن إرادته ، لذلك اعتبر الحزب أن الإيحاءات الإيجابية التي أطلقها ما عرف بخطاب القسم و من ثم بداية تحسس السوريين هوامش لحرية التعبير والرأي الآخر( التي افتقدها بشكل تام لأعوام طوال) ، لم تكن إلا توظيفاً واعياً ومقصوداً لشرعية الوعود ، من أجل استغلالها لترسيخ وجوه السلطة الجديدة على قاعدتها القديمة .
لكن الحراك السوري بدا حينذاك أمراً حتميا ، خصوصا عندما تفرغت شحنة الرعب والخوف من الجو الدلالي السوري إثر رحيل الرئيس الأسد،، وكان أن دشن رموز في السياسة والثقافة زمنا جديدا انطلق فيه الحراك المدني يتمرد على الصمت في كل النواحي السورية مما أجبر النظام على العودة سريعا إلى ما تتطلبه بنيته وتعبر عنه مصالحه ، فاستأنف حصار الإرادة السورية وحاول إنهاء الربيع السوري ، و شن حملة اعتقالات طالت رواد الحركية السورية الجديدة ، لاجئاً إلى محاكم لا تحظى بالشرعية وتهم ذات طابع تلفيقي واضح ليضفي شرعية يتوهمها على تعويقه لتحرير السياسة وإرادة المجتمع
لكن ذلك لم يمنع السوريين عن استئناف حركيتهم، بل على النقيض من ذلك فقد افتتح السوريون الكرد ( هذه المرة ) مرحلة جديدة من الحركية السورية ، بعد تنظيمهم تظاهرة سلمية أمام البرلمان السوري في ذكرى الرابعة و الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الانسان مطالبين بأبسط حقوق و مترتبات المواطنة السورية ( الجنسية السورية لمن جردوا منها - والاعتراف بالهوية والثقافة الكردية كمكون أساسي من مكونات الحقيقة السورية - وإيقاف مظاهر القسر الثقافي المطبقة عليهم ) كما طالبوا بالديمقراطية و احترام حقوق الانسان في سورية ، فكانت خطوتهم تلك هي الأكثر جرأة وفعالية منذ محاولة النظام الإجهاز على كل المعارضة السورية أثناء أحداث 1978 – 1982 ،
إن حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية يرى في هذه المناسبة فرصة ليؤكد على التالي :
1 - إن المطالب الكردية السورية الخاصة ( الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية و ما يترتب على ذلك من حقوق سياسية و ثقافية و قانونية بدءا من إعادة الجنسية السورية للأكراد الذين أسقطت عنهم عسفا - ومرورا بمعالجة آثار التشويه الثقافي لتعريب أسماء القرى والأماكن الكردية السورية و إعادة الأمور إلى نصابها في منطقة الحزام العربي ، وصولا إلى اعتماد اللغة الكردية لغة وطنية سورية إضافة للغة العربية و بقية اللغات السورية .. ) ، كانت و ما تزال حاجة وطنية سورية بامتياز وهي أولويات لا يمكن للديمقراطية أن تتوازن معرفياً دونها بل تشكل (هذه المطالب) معياراً لأية ديمقراطية سورية حقه ، و لذلك فإن مصداقية المعارضة الديمقراطية ( الفكرية النظرية و السياسية ) تتضح في تبنيها للحقوق الكردية السورية ( و حقوق كل السوريين على تنوع انتماءاتهم الاثنية ) بشكل واضح و تام .
2 - الإدانة الشديدة لسياسة مفاقمة قضايا الاعتقال السياسي التي يعتمدها النظام و ذلك باعتقاله الوطنيين الكرديين السوريين حسن صالح و مروان عثمان ، و المطالبة بإطلاق سراحهما و سراح جميع المعتقلين السياسيين في سورية و إغلاق ملفات الاعتقال السياسي.

3 – إن المراجعة النقدية لمواقفه و سلوكه تقتضي أن يعي النظام السوري من أحداث العامين المنصرمين ومن التطورات الأخيرة في الساحة السورية أن منطق محاولاته للرجوع بالحال السوري إلى الوراء ، أصبح يناقض خط التاريخ والحقائق السياسية العالمية ، و أن السوريين قد قرروا فعلا امتلاك كل إرادتهم و لن تفلح أية محاولة تستهدف قمع حركيتهم و النيل منها .