بيـــــــــــــان
لقد كان توجهنا السياسي لعقد مؤتمر في باريس أواخر الشهر الجاري , يصب في اتجاه تشكيل نواة معارضة وطنية , تنبذ العنف , وتلتزم بالنهج الديمقراطي السلمي تحت سقف محددات وطنية تراهن على طاقة الشعب السوري وتعبيراته السياسية والمدنية , وأحقيته في بناء مستقبل مشرق ,في سورية جديدة , لكل مواطنيها , يحترم ويصان فيها الإنسان و حقوقه بغض النظر عن انتماءاته , ويسود فيها القانون الذي لا سلطة عليه أو فوقه ، ويعترف دستورها بالطابع التعددي الاثنين و الثقافي و السياسي للوجود السوري ، وبالقومية الكردية كثاني قومية في البلاد , على ارضية التساوي في الحق والواجب وممارسة الخصوصية , في الهوية , سياسة وثقافة ، وبدأنا الحوار تأسيسا على هذا الفهم و انطلاقا من هذا المنظور مع الطيف السوري المعارض مباشرة أو عبر قنوات إعلامية أو صحفية مختلفة ، حول إمكانية و ضرورة عقد مثل هذا المؤتمر ، الذي نريد له في الوقت نفسه أن يسهم في صوغ القواسم المشتركة الوطنية في برنامج يمكن البدء في العمل عليه ، و أن يكون فعلا معارضا ضاغطا على النظام ومعدلا لموازين القوة السياسية في البلاد المختل لمصلحة السلطة السياسية التي تغولت فابتلعت الدولة و المجتمع في آن معا .
و رغم أن الحوار الذي بدأ فعلا و شاركنا في العديد من فصوله لم يكن في بعض مراحله إلا سجالا بين مؤيد أو رافض ، إلا أن ذلك لم يمنعنا من متابعة التشاور والتباحث العميقين مع مجمل هذا الطيف السوري الذي نثق به ,على تعدد تياراته , منطلقين من موقع متحرر من عقد التزمت و الانغلاق التي تدفع إلى الجمود و التمسك بما يثبت الحوار عدم دقته أو يدفع إلى إعادة النظر فيه ولأننا وجدنا وبنتيجة الحوار أن التناغم اللازم بين أطراف المعارضة السورية وبيننا حول موضوع المؤتمر الوطني السوري و عقده في المكان والتاريخ الذي حددته دعوتنا إليه غائب و لا يمكن تحقيقه خلال المدة التي تفصل بين الإعلان عن تلك الدعوة و بين تاريخ انعقاد المؤتمر المنبثق عنها ومن أجل توفير المزيد من الفرص و الوقت لتكثيف الحوار على طريق بلورة تصور تفاعلي لموضوعه ، إعدادا و تحضيرا ,ومن منظور علاقته بالجو السياسي إيجابا أو سلبا ، فقد قررنا نحن القوى الموقعة أدناه الانسحاب من لجنة الإعداد والتحضير الداعية لمؤتمر باريس و عدم المشاركة في أعماله , بعد رفض القوى الأخرى في اللجنة المذكورة اقتراحنا بإرجاء انعقاده إلى الحين الذي يتمخض فيه , وباتفاق معظم قوى المعارضة السورية تصور جديد له , زمانا و مكانا و إعدادا , بما يحقق ما تطمح إليه كل فعاليات التغيير الديمقراطي في سورية ، مؤكدين استعدادنا لمتابعة الحوار مع كل القوى المؤمنة به و العمل على تعميقه و إعطائه مجالات أوسع خصوصا و أن هناك الكثير من المعطيات السياسية , التي نريدها أن تكون قاسما مشتركا وطنيا , نجتمع عليها , ونتفق في سياقها , على برنامج وطني يشكل بيئة حاضنة للاغلبية المعارضة , يعيد تأسيس مفهوم جديد للمواطنة , ويبدأ في إصلاح وتغيير ما أفسده الاستبداد البعثي , الذي بعثر ليس فقط الانتماء الوطني , وإنما هدم بقمعه المتواصل أسس وركائز العمل الجماعي .
إننا إذ نستجيب لنتائج الحوار بيننا و بين التيارات السياسية المعارضة الأخرى التي رفضت المشاركة في مؤتمر باريس وطلبت المزيد من التشارك والحوار , نؤكد في الوقت نفسه على احترام حق من يود الاستمرار و المشاركة فيه من موقع الإيمان العميق بحق الاختلاف والتباين في الرأي , لا سيما أن إيماننا بالعمل المجتمعي , الجماعي , هو سبيلنا لكسر هوة الاغتراب التي اوجدها الاستبداد , وخاصة حلقات الفصل بين تعبيرات المجتمع , سواء عبر تسميات الداخل والخارج , او عبر الخطوط الحمر التي منع عبرها الاقتراب من تيارات سياسية سورية , ونعتقد بأننا و بقرارنا هذا , نزيل بعض العقبات والمعوقات أمام تفاهم أوسع و تفاعل أغنى بين مختلف الألوان السياسية السورية المعارضة , التي تسعى , تكافلا وتضامنا وتكاملا , لانتزاع حق السوريين في الحرية و الرفاه و الحضور .
20/9-2005
حزب النهضة الوطني الديمقراطي ، تيار المستقبل الكردي ، حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية