المؤتمر التأسيسي 

مقدمة 

الحزب

أفكار و مواقف

الملف الحزبي

بيانات

 

مقدمة :

عالم قديم ذلك الذي  يعيش فيه السوريون ينسجون بالأساطير تاريخهم ، يراقبون العصر الحديث بعيون القرون الوسطى ، يحللون و يشخصون و يصوغون بأدوات اندحرت أثناء مواجهتها لحقائق العلم والعصرالحديث  .
لقد  بات من السهل التسلط عليهم   فبدا تحقيق  التقدم واستئناف  الحركية و خلق الحداثة في مثل هذه البيئة مهمات   مستحيلة .

لقد وقع السوريون في  دورة السقم  و صارت الجدلية حاكمة للعلاقة بين التخلف  الهيكلي المتمثل في التخلق البشري القروسطي و بين التسلط و سوء الإدارة و الديكتاتورية ومهدت تلك الظروف للوصول إلى الحال السوري المزري  بمسلسل أزماته التي لا تنتهي ، أزمات و كوارث في كل مكان ، هددت الأمن النفسي الجماعي و فاقمت الاغتراب و الإحباط و الضياع المعنوي و الاستلاب ،   لقد أنهك  السوريين الفقر و شلهم القمع و الترويع و التهميش وغسل الأدمغة المعمم مؤسساتياً  ، لينعش ذلك  استعدادهم التراثي المتأصل لمقاطعة الفعاليات العامة التي تتصدى للتغيير و التحديث .

إلا أن أجهزة المناعة الذاتية للسوريين بدأت تتعافى  لتقاوم نزعات التدمير الذاتي وتعيد التوازن و الحركية إلى الساحة السورية ، لقد عملت الصيرورة الاجتماعية – الاقتصادية  في سورية و المتغيرات الطارئة في المحيط الدولي على خلق مناخ جديد قرر فيه السوريون المواجهة، على جبهتين ،  جبهة الفوات التاريخي و النظام المعرفي القروسطي المحدد لنوع التخلق البشري القديم و المتخلف ، وجبهة التسلط و القمع و الديكتاتورية ، و رغم إدراكهم أن قوافل العداء و الرفض و القمع سيسيرها التحالف الموضوعي بين قوى المراوحة و المحافظة و أعداء الحداثة من التيارات الشعبوية من جهة وبين المتسلطين القامعين و الفاسدين من جهة أخرى .إلا أن السوريين لن يواربوا أو يتهربوا من استحقاقات التاريخ  ، و حددوا أرضية المواجهة بتنظيم أنفسهم و الأخذ على عاتقهم أعباء و تبعات المعركة السياسية و الثقافية لتنظيمهم هذا ، لقد أسموه  تعبيرا  عن شعاراتهم و موضوعا تهم حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية .

 

 

  كيف يرى حزب الحداثة نفسه ....

حزب الحداثة و الديمقراطية ، حزب سياسي سوري ، تنويري و  تحديثي البعد و الوظيفة ، علماني و ديمقراطي و ليبرالي البنية و الهيكل و الغاية ،  يسعى سلمياً لإحداث التجذير الفكري و السياسي لمنظومة  جديدة  من القيم و العقائد  السلوك و المواقف التي تخضع بمجملها  لضوابط  العقل العلمي المستقل عن كل ما يتجاوزه ، إنه تنظيم يتوخى في العالم السوري  الفعل من اجل تجاوز  السكون و الركود  و الفوات  السياسي و الثقافي و الأخلاقي ،   من خلال البداية في  سير حثيث   لإشعال فتيل الانعتاق و الانفتاح و الحركة الدائمة ،

إنه العمل المنظم الذي  يهدف في سورية إلى  إحداث القطع النفسي و المعرفي لدى السوريين  مع ميكانيزمات  إدراكهم السائد و رؤيتهم الأسطورية  للوجود في كونه محصلة للصيرورة بين الذات و  الموضوع   . 

إنه  أداة السوريين الجديدة التي تمكنهم من أن يبدؤوا  في تدمير ثقافي لعالم القرون الوسطى الذي يعيشون  فيه ، ثم الشروع في إعادة البناء للجديد المتجاوز للفوات المعرفي الذي تعاني منه أنظمة الفكر في العالم السوري  ، بحيث تتمكن الذات الجديدة السورية  من أن تنطلق في تخلق و تشكل جديد . تبدأ معها   السياسة مسيرة  جديدة على أرض جديدة  و يتخلق المجتمع السوري الحديث  و تتواءم مضامين و أشكال التعبير الحديث عن الوجود الاجتماعي  ، فتستحق كل النسخ المشوهة المكرورة من هذه  الأشكال  أسماءها العصرية أحزاباً سياسية و مؤسسات مجتمع مدني و سلطة سياسية  وقوانين و معايير دستورية  . وتصبح الديمقراطية في هذا العالم المعرفي  الجديد الذي يطمح إليه الحزب في سورية   صائبة و عادلة  لتحرر آلياتها  و أدواتها ووحداتها الباعثة.

 

نشأته

تعود بدايات  تأسيسه إلى  نواة يغلب على تكوينها مجموعة من  طلاب  يدرسون  في جامعتي  دمشق و   حلب بالإضافة إلى فئات اجتماعية  ذات خلفيات و سويات  مختلفة   بدأت الحوار منذ عام 1996  حول الشأن السوري بهدوء و حذر شديدين  يفرضهما عليهم و عيهم  و إحساسهم بوطأة شحنات الرعب التي ضج  بها الاجتماع السياسي السوري منذ أحداث 1979-1982 و  التي حفرت في الذاكرة الجمعية السورية جرحا و خلقت عقدا من الخوف من الصعب تجاهلها   .

 و  بطبيعة الحال ذلك   الحوار حول الوضع   السوري لم يجد صعوبة في  رصد ما في العالم السوري من أزمات متوالدة و مركبة تزداد تفاقما بسبب تعطيل منظومة القمع السورية ( نظام العكسر البعثي ) لكافة  الآليات الاجتماعية السياسية  التي يمكن لها أن تتجاوز الحال – الكارثة  و تتعامل  مع آثارها  بفعالية ،  فالقمع الذي بلغ حد المجازر و الاعتقال الطويل الذي تعرض له عشرات الألوف من السوريين  ثم  مصادرة  السياسة من المجتمع و السيطرة الكاملة على الحقل العام و  التحكم بكل مفاصل صناعة الوعي و الرأي في سورية عبر سياسات التعليم العقائدي و تبعيث السلطة الرابعة  ، وتمدد  هيمنة النظام السوري  أبعد  من الحدود السورية ، كل ذلك زاد من  تعويق أي حراك سوري و تعقيد شروط البدء فيه ، و لم يغير رحيل حافظ الأسد شيئا من تلك الصورة ،  بل كانت القناعة السائدة لدى مؤسسي حزب الحداثة بعد اعتمادهم  على أدوات التحليل النفسي التربوي في تحليل و قراءة شخصية بشار الأسد وريث الحكم في سورية ، أن الأسد  الابن  لا يمكن إلا أن يكون  نسخة عن الأب  و امتدادا لسياسته و سيرته ، و رغم عدم إجادته لبراغماتية  والده و غياب إمكانية  أن  يحوز  ما يعادل  خبرة أبيه  التي تراكمت لديه خلال عشرات السنين من تربعه على رأس  السلطة في سورية خصوصا في تعامله مع الملفات الإقليمية و الدولية   ،إلا أن صناعة القرار السياسي  ذات الطبيعة غير المؤسسة ( مجسدة)  في الداخل السوري  و تعاطي الأسد الابن مع الشأن الداخلي  لن تتغير في مضمونها و أن أي تغيير قد يتبدى للعيان في الملف السوري الداخلي  لن يكون إلا تجميليا  أو سطحيا أو مؤقتا ، الأمر الذي يجعل من الصعب بمكان ممارسة عمل سياسي جدي و جذري من  داخل سورية التي تحولت إلى سجن كبير لا يمكن أبدا خلق أي  هامش فيه لمعارضة النظام ،  إلا ذلك الذي يحدده النظام و يرسمه هو بنفسه الأمر الذي يفرغ معنى معارضته من مضمونها  . 

لذلك قررت هذه النواة و توسعاتها التالية أن تبدأ العمل السياسي العلني من الخارج  ، بعد تأسيس الحزب في سورية مباشرة  في نيسان من عام 2001 ،  و  خرج بالفعل  أحد أعضاء النواة المؤسسة و بعض الشخصيات الأخرى  من الحزب و بدؤوا العمل السياسي منذ ذلك التاريخ .

 

نبذة عن المحتوى النظري للحزب

في السياسة و ضرورة مناهضة النظام الديكتاتوري السوري

 السياسة في فكر حزب الحداثة  تجسد  عملي  و واقعي  لما هو ثقافي و معرفي ،   و الأزمة السياسية في سورية من هذا المنظور تعكس أزمة نظم معرفية و بنى عقلية على المستوى الاعمق  ، يعقد هذه الأزمة أنها أزمة دائرة مغلقة ،  المعرفي ينتج ما هو سياسي و ما هو سياسي يؤكد و يعيد إنتاج المعرفي الذي أنتجه أصلا و هكذا ، و عبر المثال السوري  أنتج  المجتمع غير المدني السوري نظامه السياسي الحالي  في تعبير عميق عن التناقضات و الأزمات التي تعتمل لديه  و محصلة مباشرة لصراعات القوة و تنافرات أطرافها و  توازناتها فيه،   و بدوره يسعى هذا النظام  و لأسباب بنيوية  إلى تأبيد  الشروط التي أنتجته و ترسيخ بيئة انتاشها  فيعمق الأزمة المعرفية في المجتمع  و يزيد من حدة تعبيراتها،  حماية لمشروطية وجوده هو بالذات .

·        فحين يكون المجتمع السوري غير مدني الوعي منقسم حول رؤية حدية للنجاة و الحقيقة ، لا يعرف التسامح بالمعنى الحديث للكلمة ، و لا يقبل الاختلاف ،  و غير قادر على أن ينظر إلى ذاته نظرة موضوعية و تاريخية و إنما أسطورية،  يصبح من الطبيعي أن يظل مجتمع طوائف  كل منها يمثل الحق و الخير ،  و يمتلك ناصية المعرفة الجوهرانية و الطائفة الأخرى كافرة لا يمكن التسامح  معها ،  بل التسامح  معها يكون من المستحيل التفكير به بالمعنى التاريخي المعرفي ، إن تلك الصورة و بمقدار ما تفسر لجوء النظام  إلى اللعب على  الوتر الطائفي من أجل  ترسيخ سطوته و هيمنته ، تشرح أيضا تأثير المحور الطائفي على الانقسام السياسي للمجتمع  و توزيع إراداته و أهدافه  السياسية  إلى اتجاهات مختلفة و متناقضة   .

·        و حين يكون المجتمع السوري مجتمع قبائل تغيب فيه قيمة الإنسان و حريته  لمصلحة قيم القبيلة ، و تضيق حدود الوطن معه  لتصبح على قد  القبيلة ، و يصبح الانتماء للوطن انتماءا للقبيلة و إقرارا لمفاهيمها وانتصارا لقراءتها ،  تصطدم  هواجس الوطن الحديث  و علاماته في التنمية و الاقتصاد و الانتماء مع صنمية معايير القبيلة و تتناقض معها ، و يغرق هذا المجتمع على خلفية ذلك الاصطدام  في مراوحة و سكون و يستقر على  وضع  إعاقة  مزمن ،  ما يجعله يجتر فشله و خيبته باستمرار  .

·        و حين يكون المجتمع السوري  مجتمع ذكور ،  تكون الذكورة فيه  قيمة معيارية ،أما  الأنوثة فضعف و عيب و عار و غياب ، الأنثى في هذا المجتمع تتحول إلى مجرد مقر محتقر للذة و آلة بشرية  للولادة ( للقبيلة) ، و عندما ترتقي في  الأوساط الأعلى في  سوية تعليمها و متوسط دخلها  ترتقي فقط  لتكون  صورة و هامشا و شيء ، بهذا ينحسر المجتمع إلى نصفه المستبد و  يعاني من تشويه وجودي في نصفه المغيب  وتنحسر حظوظه في التقدم و الرفاه .  

 

·        و حين يكون  المجتمع السوري مجتمعا شموليا ليس للفرد أي مساحة فيه  لذاته حيث  لا  تواجد لأي حقل ذاتي  خارج عن هيمنة الجماعة   ، و ليس من محدد لسلم القيم و نوعها  إلا  منظومة القيم العتيقة لتلك الجماعة  و التي تطال معاييرها و تحديداتها  كل شيء ، بداية بكيف يدخل المرء إلى بيته ، و كيف و ماذا يأكل و نهاية بأهم  التشريعات و القوانين و الحدود ، وعندما  لا  يملك أن يكون  الفرد  لدى  الجماعة إلا نسخة عن سواه ، و الخروج إلى ذاتيته و فرديته  يجعله خارج على الجماعة مكسر لصنمية معاييرها كافر و زنديق و مهرطق  ، و على خلفية  سحق المجتمع المنظم  لذاته بقمعه للفردية فيه  تتلاشى فرص الإبداع لديه  و يتعمق ضياعه و اجتراره لنفسه  .

·        و حين يكو ن المجتمع السوري مجتمعا ماضويا تبدأ الأزمنة لديه عند لحظة الوحي و بمقدار ما يقترب منها و يتمثلها بمقدار ما يحقق خلاصه و سعادته ، يصبح المستقبل لديه  ابتعادا عن الصفاء و الحق و النجاة و انغراسا في البعد عن منابع الحقيقة النهائية و الكاملة و .يمسي التقدم فيه سيرا إلى الوراء و تضيع معه معالم الطريق إلى العصر  .

·        و حين يكون  المجتمع السوري  مجتمعا لا يعرف العقلانية الحديثة  منهجا للحياة و للتفاعل مع الواقع و الانخراط في مجرى التاريخ ، و لا تتحكم فيه إلا المعرفة الغيبية المنبثقة من السماء أو المافوق  ،فهي الحاكمة لموقفه و هي الضابطة لعلاقاته و تفاعلاته مع العالم،  يزداد عبر هذه  المعرفة و من خلالها بؤس الحال السوري بؤسا و يتعمق تخلفه و ترديه و تتفاقم عزلته و هزيمته  .

·        وحين تكون صورة الأزمة التي يعاني منها المجتمع السوري على هذا المستوى الكارثي من التعقد و التركيب و التفاقم  ، و عندما  يمنعه  النظام  من التعبير عن نفسه و أزماته من خلال حظر  هذا النظام للسياسة و العمل السياسي و المدني  فيه  و حين يعيق حراكه و يقوض ميكانزمات و آليات التغيير الذاتي  لديه ، فانه  يخنق بداءات التنوير و التحرير البشري فيه و يعطل الجدلية الاجتماعية  ،

 

لكل ذلك

يكتسب النضال  في مناهضة الاستبداد   ضرورته القصوى و يصبح  لمواجهته و التناقض معه   بعدا  تنويريا و تحريريا حقيقيا  للوجود السوري ، و تصبح الأزمة الحلقة المغلقة التي يعانيها هذا الوجود ضرورية الكسر بدءا من نقطة النظام السياسي مع ضرورة كسرها من كل النقاط بشكل متزامن .

 

في نظرة الحزب لنفسه

يعتقد الحزب أن المجتمعات تنتج الخطابات التي تحتاجها .. و خطاب الحزب هو احد هذه الخطابات ،  كما يعتقد  أن مكونه الاجتماعي هو جزء من قوى المناعة الذاتية التي تفرزها البنية المجتمعية السورية   من أجل إعادة الحياة و التوازن و الصحة إليه

يرى  حزب الحداثة أنه  مشروع غير منجز، مفتوح  على القراءة و الحوار و التساؤل الدائم  ، و هو  يسعى لكي يظل كذلك ،  و يثابر كي يستمر  في  طرح الأسئلة كل الأسئلة حول الوجود المجتمعي و السياسي  السوري دون مواربة أو تابو أو محرمات و بعد إهمال كل مسلمة أو مسبقة أو قالب أو إطار جاهز سلفا معتبرا أن المعرفة تبدأ بأسئلة و إن الإجابات لا بد من أشكلتها في مراحل تخلقها الأولي فالهرب من فخ الايدولوجيا هاجسه الدائم

إن الإجابات التي يقدمها الحزب لأسئلته و التي  يتم الحوار حولها و عليها دائما  ونقدها أبدا ، يصبو من خلالها و عبرها  إلى تأسيس وعي  سوري جديد بأهم مفاهيم الثقافة السياسية  يتبدل من خلاله   الفهم التقليدي و السائد للمعنى السياسي  في العالم  السوري ،  ليمسي  فهما ديناميا و حيا و متحركا ،أساسه أن لا تعصب إلا للإنسان و لا وطن إلا به و من أجله  ، و لا قيمة لفكرة كبرى و لا لهدف كبير إذا لم يكن هو مبتغاه و حامله و صانعه و المدافع عنه ،

إن الإنسان في وعي الحزب  فرد و مجتمع .. فرد  أولا ...  و حماية حقه في أن يكون له عالمه المتميز عن قيم الجماعة هي المدخل و الأساس في صون  الحريات العامة،  على ذلك يكون  العقد الاجتماعي الجديد الهدف لديه  هو ذلك الذي يؤسس للحرية و يحرر ملكات الإبداع المستند بشكل أساسي إلى حق الاختلاف و التسامح و التعدد .

 

في نظرة الحزب  للهوية السورية

 و الهوية السورية كما يراها حزب الحداثة  هي الإجابة الحية و التاريخية  التي  يفرضها  الواقع العياني لوعي السوريين لذواتهم   ، إنها   توصيف  أمين و حيادي و علمي لهذا الوعي  ، يحددها ضبط  السوريين – جميع السوريين – لذواتهم و تعريفهم هم لأنفسهم  ، إنها مجموع إجابة الجميع ( جميع السوريين ) و تحديدهم  ، يختارها  و يعرفها الجميع

لذلك لا تشكل إجابة  الأغلبية العددية  في سورية عن سؤال الهوية إجابة  كاملة ، بل  حتما حين تكون بمفردها،  تمسي إجابة ناقصة و مشوهة ، الأغلبية  لا يمكنها أن تخلع - مهما بلغت حدة أغلبيتها - تعريفها و لونها هي  فقط على   الهوية السورية ، و هي إن فعلت ذلك  تكون قد احتكرتها و شوهتها 

إن الهوية السورية من وجهة نظر الحزب   و إن كانت لها  صيرورتها الدائمة و مسيرتها الحية أبدا  ، إلا أنها  في اللحظة التاريخية الراهنة ذات محتوى تعددي ، عربي و كردي و آشوري و سرياني و كلداني و تركماني ....الخ ، إنها  في سعيها التاريخي و صيرورتها   صوغ و تكون  يعكس غنى التفاعل البيني و الحياة المشتركة بين مختلف الأطياف السورية  

إن  الحزب و إن كان  لا يجد نفسه  ضد أي لون سوري إثني أو " ديني "  ،  يؤكد أنه  ضد احتكار  و ابتلاع أي تحديد و طيف  لبقية التحديدات السورية  لأنفسها   ، و ضد أدلجة مفهوم الهوية و مناقضته للحقيقة السورية ،  إن  هذه النظرة (من ذلك المنظور ) لا تشكل  انعزالا عن المحيط العربي  لسورية بقدر ما تبدو انفتاحا عليه ، وعلى كل محيط  كردي و اشوري و كلداني و سرياني و تركماني (...) كل محيط  يعني السوريين في انتماءاتهم الأخرى و تحديداتهم  في تكامل و تعايش خلاق و منفتح على افاق من الانسجام و التموضع المشترك من العالم و معه .

 

 

في مضمون التغيير الذي يسعى إليه الحزب

يرى الحزب أن الاستبداد  هو العقبة الأولى و الكأداء أمام  تغيير الواقع السوري  ، لذلك يبدو   العمل في مواجهة المستبد  و مقاومته  و كأنه عمل ذو بعد  تأسيسي  لا بد منه  في موضوع التغيير،   لكنه  يرى أيضا  أن  أي تغيير لا يطال المضمون الديني  المنغلق و المتماسك و الساكن  للمجتمع  السوري يبقى تغييرا شكليا لا يطال إلا أماكن  السلطة و ممثلي  السيادة فيه   ، و  هو لذلك  يجد في فصل الديني عن السياسي و الروحي عن الزمني بداية لا بد منها لهذا التغيير ، و رغم أن هذا الفصل مهم جدا لإحداث  ذلك  التغيير إلا أنه غير كافي ، فالحاجة إلى  إتباعه بثورة معرفية مفتاحها و أحد أهم مداخلها يتمثل بالإصلاح الديني  مهمة ملحة و حاجة أساسية ، هذا الإصلاح  الذي يأخذ الحزب على عاتقه المساهمة في تهييء الأجواء للبدء فيه و ربما المساهمة العميقة في إحداثه يهدف بشكل أساسي إلى  كسر إقصائية الوعي الديني التقليدي  و حدوده الدوغمائية ويسعى إلى  فتحه على الفوار والخلاق و المجاز الديني الذي يلامس الأسئلة الكبرى و الخالدة للمصير البشري كما يهدف إلى دمجه بعالم الحداثة في تكامل خلاق و مبدع

إن الحزب  يرى أن المجتمع السوري محكوم بالحرية  ، وأن أي تغيير قادم  لابد و أن يمكن المجتمع من التعبير  عن نفسه بحرية ويساعده على صنع قراره و تحقيق  إرادته .

إن  الديمقراطية التي يعمل من أجلها الحزب  تتأسس على المساواة و الحرية و هي  من وجهة نظره الأسلوب الأمثل للإدارة و السلطة ، من خلالها  و عبرها يكون المجتمع حاكما لنفسه  ،  لا يضمن ذلك إلا إقرار   دستور علماني و عصري   يؤسس لقيم المواطنة و يرسخها مبدأ في الحياة العامة ، دستورا  يعتمد المساواة أمام القانون و يفصل بين  السلطات الثلاث  ، ويضمن  احترام حرية الإعلام و الصحافة و استقلاليتهما و يضبط  الآلية الضامنة لتداول السلطة السلمي و يحقق المعايير التي أرستها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان  .

 

ملاحظات  عن  التغيير

بعد  أن عمل النظام القمعي في سورية  على إضعاف المجتمع و تعطيل قواه الحية ، وبعد وضع المعيقات القصوى على طريق إعادة التوازن إليه  (من منشأ ذاتي ) من خلال شحن الجو السياسي بالخوف المولد للصمت و المكرس للعطالة الذاتية و  المفاقم لها، بعد  هذا الرعب الذي وسم العالم السوري خلال أربع عقود من قمع و مجازر  و تصفيات و اعتقالات طالت المعارضة السورية و عموم الشعب  ، على خلفية هذا الإنهاك المنظم للمجتمع ، لم يعد ممكنا تصور إحداث  التغيير  السياسي في سورية نتيجة لعوامل داخلية  ووفقا لها ،  خصوصا و أن سوريا تؤثر و تتأثر بشكل متزايد بالمحيطين الإقليمي و الدولي ،  

 إن أهمية فهم أن التطورات و الأحداث الإقليمية و الدولية المحيطة بسورية و التي  لم تلق التفاتة  واعية من النظام السوري  الذي واظب  بدوره على الاستمرار في لون سياسي غير مناسب  (الكثير من الحسابات و الرهانات الخاطئة في السياسة العربية و الإقليمية  )،قد أدت إلى إضعافه على نحو غير مسبوق،  و عرضته إلى ضغط  المجتمع الدولي و محاولة عزل العالم له  من خلال  القرار 1559 الذي أجبره  على سحب عسكره من لبنان  و الهرب منه  دون أن يحفظ له ماء وجهه ،و عبر التحقيق الدولي بمقتل الحريري الذي   أصبح العنصر الأساس في تحديد مصيره ، إن أهمية هذا الفهم  تكمن في وجوب أن  يشكل دافعا لتفاعل قوى التغيير في سورية مع الوقائع الجديدة  تفاعلا  يحقق لها الاستجابة لمتطلبات الجديد و يوجد لها الأدوات  السياسية الجديدة و الراهنية لاستيعاب المرحلة الجديدة و التأثير فيها لمصلحة التغيير الديمقراطي  .       

لكن المعارضة السورية  لم تنتبه لمقتضيات هذا الواقع الجديد إلا على نحو ضئيل جدا  ،و لم  توظف فعليا هذا الجديد في موضوع التناقض مع النظام (   موقفها من بعض المعارضين و جولاتهم خارج سورية  )،   حيث أن  وجود المعارضة السورية في دائرة البطش السلطوي  بالإضافة إلى تشابه المحاور الأساسية الفكرية و السياسية  بين معظم المعارضة السورية القومية و الماركسية مع تلك التي لحزب البعث  الحاكم  قد لعبا دورا مهما في غياب الاستجابة السياسية لدى المعارضة  للجديد  ، إلا أنه و إن كانت إعاقة البطش لسعي المعارضة  في  السبب الأول موضوعا  مفهوما إلا أن  الممارسة السياسية للايدولوجيا في الثاني يفقد السياسة لديهم   بعدها العلمي و التاريخي و الحيوي و المثمر  ،  فالاستمرار بالنظر إلى الولايات المتحدة على أنها العدو الدائم و الأبدي ، هو بالضرورة غير علمي  و لا تاريخي ، و عندما تكون  هي  الدولة الأكثر فعلا و تأثيرا  على الساحة الدولية ، تصبح فاتورة الفهم الأيديولوجي للسياسة باهظة جدا  

 إن الحزب يعتقد أن  الاختلاف مع الولايات المتحدة  في ملفات عديدة كملف الصراع مع إسرائيل أمر مشروع و أخلاقي و سياسي ، على أن ذلك لا يجب أن يدفع  أبدا إلى الإيمان  باستحالة التقاطع معها في ملفات أخرى ، فمحاور المصالح بين الولايات المتحدة و حقوق الشعوب في المنطقة  و إن كانت تنافرت في الماضي المنصرم  إلا أن تقاطعها بدأ يصبح أمرا ممكنا ،  أو هو أمر ممكن أصلا وفق تحديدات السياسة ذاتها   ، إن استهداف الولايات المتحدة  لأنظمة مستبدة بدأت تتناقض معها مؤخرا  بعد أن  دعمتها أو أمنت لها التغطية و سكتت عنها  لعقود مثال حي على ذلك ،كما أن  المستجدات  السياسية  التي طالت العالم  بعد سقوط الاتحاد السوفييتي و المنظومة الاشتراكية و  إطلالة عولمة اقتصادية سياسية بدأت تهدد شيئا فشيئا محاور السياسة الدولية التقليدية و دور الدولة الوطنية و حتى سيادتها و مفهومها  التقليديين يتطلب فهما و تعاطيا سياسيين لم تألفهما المراحل السابقة في حياة سورية و العالم   ، لا سيما و أن هذا العالم أخذ يبدو كقرية صغيرة كما لم يكن من قبل على خلفية الثورة الكبرى في عالم الميديا و المعلوماتية و الانترنت .

تأسيسا على هذا الوعي و انطلاقا مما يفرضه على المستوى السياسي العملي ، سعى  حزب الحداثة  و نظر  لمبدأ الحوار ،  بل و لضرورة الحوار ،  مع الآخر في  العالم ، الآخر الغربي عموما و الأمريكي خصوصا ، خصوصا أولئك الأكاديميين  الأمريكيين و الغربيين  المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط لما لهم من دور مهم في تقديم الرأي و المشورة التي تساهم في  صناعة القرار الأمريكي و الغربي  المتعلق بالمنطقة ،و لم يمانع الحزب في لقاء مسئولين سياسيين متخصصين في شؤون الشرق الأوسط  من الولايات المتحدة و أوربا من أجل الخوض أكثر في حقل الحوار و من أجل الذهاب بعيدا في كسر التابو السياسي  الذي أوجدته  أيدولوجيا اليسار القومي و  الماركسي و  أضافته  إلى  التابو المتراكم  منذ قرون  في العالم المعرفي السوري     .

إن حزب الحداثة  الذي يتطلع إلى  مصلحة الإنسان السوري  و تحريره في كل خطوة سياسية  ينوي أن يخطوها لا يمكن أن  يفرط   بأي من حقوق سورية الدولة ، ولا  في حقها أن تكون سيدة على كل أراضيها  بما فيها الجولان السوري المحتل  ، و هو لم يفكر أبدا و لن يفكر  في المقامرة بمستقبل و مصير السوريين  ، لذلك فهو و كما أبلغ كل من حاوره ومعه  الغالبية العظمى من الشعب السوري يرفضون التغيير عبر استخدام القوة و عبر الدبابة الأمريكية و غير الأمريكية و أن لا دور للخارج   في موضوع التغيير إلا من خلال  مساندة سياسية و أخلاقية و معنوية  و إعلامية يقدمها للسوريين ،و أن أي مساعدة غير تلك المساعدة  هي  غير مقبولة حتما  ،

إن الحزب الذي يعيش هاجس الشعب السوري و يفكر في قضاياه من منظور سوري ،  يؤيد السلام  بين سوريا و اسرئيل  و يعتبر نفسه أحد الداعين إلى تأسيس حركة سلام سورية تنشر ثقافة السلام و التعايش و التسامح  ، السلام  القائم على استعادة الجولان السوري المحتل و المستند إلى الشرعية الدولية و تطبيق القرار 242  

 

في الشأن اللبناني

يؤمن الحزب بان لبنان وطن نهائي  للبنانيين و تعبير حر عن إرادتهم و رغبتهم في تقرير مصيرهم و إدارة حياتهم  ،و إن أي علاقة سورية مع لبنان تتأسس على الوصاية و الهيمنة هي علاقة ينبغي مناهضتها و الوقوف في وجهها ،و   إن حزب الحداثة الذي وقف  ضد أي وعي أو ممارسة لا تصب في هذا الفهم ،  يرى أن نضال اللبنانيين من اجل إنهاء الوصاية و الهيمنة التي أدارها النظام السوري  على لبنان طوال عقود  نضال يستحق الدعم و التنسيق و العمل معه و له و فق أي مستوى ، كما يعتقد الحزب أن نضالا ضد القمع في سورية هو نضال من اجل حرية لبنان ، و أن النصر للحرية في  لبنان هو نصر للحرية في سورية ، و يرى الحزب  أن المهمة الملحة القصوى على عاتق أصحاب أجندة الحرية في كلا البلدين تكمن في تضامنهما و تحالفهما و التنسيق بينهما ، فاحد أهم عوامل القوة المستجدة لدى المعارضة السورية تكمن الآن في هزيمة النظام السوري في لبنان و في قوة المعارضين  اللبنانين للنظام السوري ، و لذلك يتطلع  حزب الحداثة إلى كل علاقة و تنسيق مع اللبنانيين الأحرار في كل وقت و على كل صعيد و يسعى إليها بكل الوسائل ، فصناعة مستقبل للحرية في كلا البلدين لا يمكن إنجاحها ، طالما نظام القمع السوري مستمر في هيمنته على العالم السوري و طالما يسعى للهيمنة على العالم اللبناني ، الديمقراطية و الحرية في لبنان و سورية مرهونتان برحيل الاستبداد في سورية  و هو راحل لا محالة قرب زمان رحيله أو بعد  .

 

 

الرئيسية

 

 

لجنة إدارة الخارج

أحزاب سورية

منتدى الحداثة

اتصل بنا

صحافة و إعلام

حقوق الإنسان